أسألك يا شرارة بطارية عمان: كيف وصف الرسول ربه بصفة هي صفة نقص بذاتها ومن كل وجه؟ أأنتم أعلم أم أورع أم أتقى من النبي - صلى الله عليه وسلم - .
إن هذا يعود بنا إلى تقرير الحقيقة الواضحة بأنكم لا تقبلون من الرسول أن يصف ربه بمثل هذه الصفة. ولهذا تقولون شيئا تناقضونه في نفس الوقت. تارة الحديث صحيح لكنه ضعيف. وتارة قول الرسول حق ولكن المشكلة في فهمنا. وتارة هذا الوصف من النبي لربه هو وصف نقص من كل الوجوه!!!
قال الإباضي:
فالإباضية، أخي الكريم، و لله الحمد ليسوا كما ظننت، بل عندهم ضوابط يستندون اليها في باب الأسماء و الصفات.. و أعظم ضابط في هذا الباب هو الجمع بين نصوص التنزيه القطعية مثل (ليس كمثله شيء) (لم يكن له كفؤا أحد) (لله المثل الأعلى) مع بقية النصوص. فإذا وجدنا النص يدل ظاهره على التشبيه حملناه على المعنى المجازي، بل و قطعنا بأن هذا هو مراد الله فيه (أي مراده تعالى خلاف الظاهر) ، فإن قيل لنا بأن الأصل في الكلام الظاهر ما لم تأتي قرينة تصرفه عن ظاهره، قلنا و أي قرينة أعظم من قوله تعالى (ليس كمثله شيء) و قوله (لم يكن له كفؤ أحد) و قوله (لله المثل الأعلى) .
هذه ضوابطنا يا دمشقية و عليها فأنا أجيب على سؤالك مستعينا بالله:
قال دمشقية"فهل يدخلني الله النار إن رفضت تأويلك؟"
الجواب: لا لن يدخلك الله النار إن رفضت تأويلي، و لكنه حتما سيدخلك النار ان أصررت على تجسيمك؟ و الفرق بين هذا و هذا واضح و هو أنه يمكنك أن تتأول كيفما تشاء بحيث تصرف ظاهر اللفظ (الغير مقصود أصلا، إذا كان يدل على النقص) عن ظاهره. أما إذا أصررت على الأخذ بظاهر اللفظ و إن كان فيه من التشبيه و صفات النقص ما فيه، فأنت بذلك تصر على أن تصادم النصوص مع بعضها، أي أنك تصر على أن تصادم ظاهر اللفظ مع قوله تعالى (و لله المثل الأعلى) و غيره من آيات التنزيه! إذا فأنت كمن يؤمن ببعض الكتاب و يكفر ببعض! أي مثل اليهود المارقة..