أما أنتم فإنه لا يجوز وصف الله بها لأن كمثل صفة المخلوق فيلزم أن تتحد حقيقة الصفة بسبب اتحاد اللفظ. وهذا يلزم منه عندنا التشبيه لأنكم لم تعطوا إلا بعدما شبهتم. فلو قرنتم الصفة بـ (ليس كمثله شيء) لما وقعتم في الوسوسة. فأنتم شبهتم أولا ثم عطلتم ثانيا. ثم تناقضتم ثالثا. لأننا سألناكم عن صفة (المتكبر) فكان جوابكم فيها شبيها بجوابنا لكم عن صفة الملل. أفلا تتفكرون!!! فقد قلتم:
قال الإباضي:
أما صفة التكبر فهي صفة كمال للخالق. لأنها تدل على الترفع و التعالي. و هذا يليق بالخالق و لا يليق بالمخلوق. و لتقريب الفكرة، أضرب لك مثلا بالألوهية (حق العبادة) هي بالنسبة لله حق لا يشترك معه أحد. أما المخلوق فلو حاول أن يتصف بالألوهية لذم كما ذم فرعون من قبل. فصفة التكبر، إذا، هي صفة نقص في حق الإنسان ليس لأنها نقص في ذاتها، بل لأنها رتبة تعلو صفاته فلو حاول تقمصها لكان كمن ينازع الله في ألوهيته! و هذا نقص في حق الإنسان!
وهذا يختلف عن صفة الملل تماما، لأن الملل صفة نقص بذاتها. فمعنى الملل كما فسره ابن حجر بل كما يفهمه كل عربي هو"استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته". و هذا يتعارض مع من وصف نفسه بأن (لله المثل الأعلى) . لأن هذه الصفة صفة نقص من كل وجه كما قال أخونا أبو راشد
تعليق دمشقية
: قلتم (لأن الملل صفة نقص بذاتها.. لأن هذه الصفة صفة نقص من كل وجه) .
هكذا قبضت عليك متلبسا بجريمة اتهام النبي بصفة هي عندك صفة نقص بذاتها.
ومن تناقضك أنك تطلب تأويلها. وكان الأحرى بك بعدما اعترفت أنها صفة نقص بذاتها أن تقول أنا أرفض هذا الحديث صراحة. بل هذا يدل على شككم وحيرتكم في موقفكم من الصفات. لماذا لا تصرح بكذب الحديث أم أنك لا تجرؤ على هذه الخطوة وتكتفي بمواقف التذبذب والتناقض؟