ولئن كان هذا الأسلوب يحزنكم فتفضلوا بقراءة السطر الذي يلي سطري هذا لعلكم تتحفظون في خطابكم للناس ولا تطلقون عبارات السخرية والتهكم.
قال الإباضي:
اسمح لي أخي و لكن اللغة العربية لا تسعف فهمك هذا، بل تجعله عرضه للسخرية!
و بالمناسبة فهمك للحديث بأنه من أحاديث الصفات مردود عليه حتى حسب قواعدكم أنتم، لأنكم تدعون أن الكلام يفهم من سياقه و من القرائن المتعلقة به - راجع كلام ابن تيمية و ابن القيم في ذلك! و"الملل"في قوله صلى الله عليه و سلم (فإن الله لا يمل حتى تملوا) قد حف بقرائن كثيرة دلت على أن المقصود بالملل هنا هو الترك!
و من هذه القرائن (1) أن الملل في الحديث معلق على ملل العباد، (2) أن العرب يستعملون هذا الأسلوب - في الغالب - للدلالة على"الترك"و ليس الملل الحقيقي... فالحديث عن هذا الحديث كالحديث عن قول الرسول الكريم"كنت يده التي يبطش بها"فلقد قرأت لبعضكم قوله بأن هذا الحديث ليس من أحاديث الصفات، لأن هذا الأسلوب يستخدم عند العرب في الغالب إذا أردوا الاستنصار للشيء و التأييد له.
تعليق دمشقية:
بل أقول لك: لعلك تراجع قول اللغويين في الملل فإنه الإعراض عن الشيء كما في لسان العرب (أنظر مادة ملل) . والله يعرض عمن يعرض عنه.
بل إن الملل كما أنه وصف في حقنا فهو وصف في حق الله وإن أبيتم وبررتم ذلك بزخرف من القول، وللباطل زخرف.
جل ما نقوله لكم أننا لا نعلم كيفية ملل الله كما أننا لا نعلم كيفية استوائه وكيفية نزوله إلى السماء الدنيا.
وأنتم عندنا ما زلتم من المشبهة لأن عقولنا تتسع لحقيقة لا تريدون استيعابها وهي أن من الصفات ما يطلق على المخلوق ويكون صفة نقص في حقه ويطلق على الله ويكون في نفس الوقت صفة كمال لله. لأن الله ليس كمثله شيء. فالكبرياء من الله كمال ومنا نقص.