وقد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مسألة الموقف من الصفات التي لم يصف الله بها نفسه ولا وصفه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
فقال: « إن السلف كانوا يراعون لفظ القرآن والحديث فيما يثبتونه وينفونه عن الله من صفاته وأفعاله، فلا يأتون بلفظ محدث مبتدع في النفي والإثبات … والألفاظ المبتدعة ليس لها ضوابط، بل كل قوم يريدون بها معنىً غير المعنى الذي أراده أولئك كلفظ الجسم والجهة والحيز بخلاف ألفاظ الرسول … والألفاظ المبتدعة تضمنت تكذيب كثير مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصاروا يعارضون به الكتاب والسنة، واللفظ المحدث يجب استفصال صاحبه » [مجموع الفتاوى 5/ 432] .
قال: « فمن قال ينزل فيتحرك وينتقل من مكان إلى آخر، أو يفرغ منه ليشغل آخر؟ فهذا كله باطل قطعًا يجب أن ينزه الله عنه » [مجموع الفتاوى 5/ 458 - 459 و578] .
و « تلك العبارات من الألفاظ المجملة المتشابهة المشتملة على حق وباطل، وفي نفيها نفي حق وباطل، وفي إثباتها إثبات حق وباطل، فيُمنع من كلا الإطلاقين بخلاف النصوص الإلهية فإنها فرقان فرق الله بها بين الحق والباطل …» ولهذا كان السلف لا يطلقون اللفظ ولا ينفونه إلا بعد الاستفسار والتفصيل. بخلاف كلام الله ورسوله فإنه يجب قبوله وإن لم يفهم معناه..» [درء تعارض العقل والنقل 1/75] .
-قال: « فالمعتزلة عندما ينزهون الباري عن الأعراض والحدود والأحياز والجهات والجسمية لا يقصدون تنزيه الباري عما يجب تنزيهه عنه … وإنما يُدخلون في مضامينها نفي ما أثبته الله لنفسه وأثبته رسوله من صفات الكمال.