وأما عن صفات النقص التي لم ترد في الكتاب والسنة كصفة العرج. فنحن نقول إن الكتاب والسنة ليس فيهما صفة نقص لله تعالى. ولذلك لم ترد صفة العرج
بخلاف بضاعتكم فإنكم تعتقدون بأن فيهما صفات نقص وتتناقضون في أخذ الموقف منها. فإذا كانت الصفة في القرآن قلتم لا نأخذ بظواهر القرآن. وإذا كانت في السنة قلتم هذا لعله من أخبار الآحاد ولذلك لا نأخذ به. وهذا مضحك فإن القرآن متواتر وقد رفضتم الأخذ بنصوص الصفات فيه كصفة اليد والاستواء والمجيء. فما فائدة تبرير حديث الرسول بأنه آحاد بل لو كان الخبر الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متواترا لقلتم فيه ما تقولونه في القرآن: (لا يجوز الأخذ بالظاهر) .
وهكذا فإن صفة (العرج) عندكم متساوية في النقص مع صفة (الملل) مع وجود فارق كبير أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يصف ربه بالعرج وأنما أثبت له الملل. فكيف استوى عندكم ما وصف الرسول به ربه وما لم يصفه به؟؟؟.
إن الأصل في هذه المسألة أن كل ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله يجب وصفه به وعدم التوقف فيه أو الامتناع عنه كما يقول أهل البدع (تعالى الله عن أين يوصف بالأين) أو كقولكم (لا يوصف بالملل) . بل هذا ليس من الاستسلام لله وكتابه وسنة رسوله في شيء. فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سأل الجارية أين الله. فهل يتعالى الله عما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -؟؟؟ إن هذا قد يؤدي إلى نفي المرء عن نفسه صفة الإسلام لأن من الاسلام التسليم لما قال الله وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ويعجبني قول الطحاوي في عقيدته المشهورة حيث قال فيما يتعلق بصفات الله « لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا، فإنه ما سَلِمَ في دينه إلا من سلّم لله عز وجل ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - » ... وأن التأويل المعتبر « ترك التأويل ولزوم التسليم وعليه دين المسلمين » .