الصفحة 10 من 47

* كان رده في قضية عيسى (دليلًا على الحكمة والذكاء النادر، فرد بأنهم لا يألهون عيسى ابن مريم، ولكنهم كذلك لا يخوضون في عرض مريم عليها السلام، كما يخوض الكاذبون، بل عيسى ابن مريم كلمته وروحه ألقاها إلى مريم البتول العذراء الطاهرة، وليس عند النجاشي زيادة عما قال جعفر، ولا مقدار هذا العود.

* انتهى الأمر بأن أعلن النجاشي صدق القوم، وأيقن بأن هؤلاء صديقون، وعزم على أن يكون في خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلمالذي يأتيه الناموس كناموس موسى، وأن يتقرب إلى الله بحماية أصحابه، وأكد لعمرو أنه لا يضيره تجارة قريش، ولا مال قريش، ولا جاهها، ولو قطعت علاقتها معه.

كان موقف جعفر وإخوانه مثالًا تطبيقيًا لقول رسول الله (: «مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ» [1] فهؤلاء الصحابة (قد التمسوا رضا الله (، مَعَ أن الظاهر في الأمر أنه يترتب عليه في هذه القضية سخط أولئك النَصَارَى وهم الذين لهم الهيمنة عليهم، فكانت النتيجة أن الله (سخر لهم ملك الحبشة حتى نطق بالحق الموافق لدعوة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، مَعَ مخالفته الصريحة لمعتقدهم المنحرف، الذي قام عليه ملكهم، وما يغلب على الظن من ثورة النَصَارَى المتعصبين عليه [2] .

إن هذا الحوار الإسلامي النصراني لهو نموذج فريد للحوار الإسلامي مع الآخر المغاير لهم، حوار يتمسك المسلمون بدينهم ويعتزن بعقيدتهم مهما كان ما يملكه الطرف الآخر من مقومات الحياة ومهما كانت حاجة المسلمون إليه، ثم هو نموذج فريد أيضا لما ينبغي أن يكون عليه المحاور المسلم من علم بالإسلام وعلم بمعتقدات الآخر، وتحييد المناظر والمستمعين له إن لم ينجح في اكتسابه في صف المسلمين.

الحوار الثالث

دعوة إلى نبذ الشرك

عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ.

فَقَالَ يَا عَدِيُّ: ألقِ هَذَا الْوَثَنَ من عنقك وانتهيت إليه وهو يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّه (ِ(التوبة:31) . قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لم نتخذهم أربابًا.

(1) أخرجه الترمذي في سننه بسند صحيحه كما في صحيح الترمذي للألباني (3/ 570) (ح 2414) وخرجه وصححه الألباني في الصحيحه (5/ 392) (ح 2311) . وفي صحيح الجامع (1/ 1052) (ح 6097) ،

(2) (انظر: د. علي محمد محمد الصلابي: السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث(1/ 260 - 263) نسخة من الكتاب من إهداء المؤلف على موقع الشبكة الليبية ... . - libya-web.net

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت