الصفحة 94 من 117

إن طريق المشركين بين في كتاب الله وأنتم تعلمون أن الذين يسلكون هذا الطريق يظهر عليهم سلوك طريق المشركين في كثير من الأمور البادية للعيان فمن ذلك أنهم يحلون بعض الأمر فينسبونه إلى الله فلا يجعلونه متناولا بالأحكام الشرعية وهذا طريق المشركين كما قال تعالى: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون. إن هذا الطريق قد سلكه كذلك أتباع النصرانية، أتباع ماركز عندما انحرفوا عن ملة المسيح بن مريم عليه السلام فزعموا أن ما لقيصر لقيصر وما لله لله وتناقضوا فلم يحددوا ما لقيصر وما لله: فاصطلحوا أن ما لقيصر هو ما غلب عليه وأن لله ما سوى ذلك فلم يتركوا لله إلا المتردية والنطيحة وما أكل السبع وما لا خير فيه، نسبوا كل ما يحتاج الناس إليه في أمور الاقتصاد والاجتماع والسياسة وغير ذلك إلى قيصر وأخرجوا ذلك من متناول أحكام الله عز وجل وهذا النوع كثير، يحصل في المنافقين في هذه الأمة إذا سلكوا هذا الطريق فيخذلهم الله فيتردون في طريق المشركين والنصارى فيقسمون الأحكام والأمور إلى قسمين: إلى ما يرجع فيه إلى فتوى الشرع تؤخذ فيه الأحكام من أهلها وما لا يرجع فيه إلا إلى أقوال الظلمة والطغاة. وهذا النوع لا شك إلحاد في الدين وتفريق بينه وهو من خذلان الله سبحانه وتعالى للسالكين لطريق النفاق، وكذلك من خذلان الله تعالى للسالكين لطريق النفاق ما يقعون فيه من التنقاضات الجلية التي يطلع عليها القاصي والداني فهم يكذبون أنفسهم ويعلنون براءتهم من الكذب ويردون على المخالفين للحق ويجلبون النصوص الثابتة في لعن من حرف كتاب الله ومن حرف كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي وضع الكلام في غير مواضعه، يجلبون النصوص التي تدينهم وتلعنهم رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه. ومن مظاهر هذا الخذلان كذلك أن الله سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت