الصفحة 92 من 117

شديدا وخافه جلة هذه الأمة من بعدهم. إن هذا النوع من النفاق هو الذي كان مالك يخافه على نفسه وحذر منه في كتابه إلى الليث بن سعد. وإن هذا النفاق كثيرا ما يحصل في هذه الأمة وهو مستشر فيها مستمر فعلينا جميعا أن نخاف هذا النفاق على أنفسنا ونتلمس مظاهره وعوارضه حتى نعالجها إن وجدنا بعضها في أنفسنا وحتى نراها في غيرنا، حتى ندرك نعمة الله علينا إذ أنجانا من بعض هذه الظواهر. فمن مظاهر هذا النفاق أن يبيع الإنسان آخرته بدنيا غيره فيكون أحرص على دنيا غيره منه على آخرته هو، فيقدم لذلك الغير القرابين التي تعينه على ظلمه في هذه الحياة وعلى فجوره وعدوانه وبذلك يبيع هو آخرته بدنيا غيره فيكون بذلك أشقى الناس، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها، فالناس جميعا تجار يغدون إلى السوق فبائع نفسه لله فمعتقها من عذاب الله أو موبقها في نار جهنم نسأل الله السلامة والعافية، ومن مظاهر ذلك اتخاذ الكذب ذريعة لنصرة الباطل فإن الكذب من صفات المنافقين كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابقة وأعظم الكذب الكذب على الله وقد عده سبحانه وتعالى من أكبر الكبائر فقال تعالى: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم كذلك خطر الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم المبلغ عن الله فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم من رواية مائتين من أصحابه أنه قال: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن كذبا علي ليس ككذب على أحد فمن قال علي ما لم أقل فليلج النار وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار، وهذا يشمل القول والتشريع كله فإن التشريع كله من عند الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت