الصفحة 91 من 117

عباد الله، إن مما حذر النبي صلى الله عليه وسلم منه وبين أضراره ما يتعلق بالنفاق فإن الله سبحانه قسم الذين خذلهم عن سبيله إلى قسمين، إلى كفار ومنافقين، والنفاق ينقسم إلى قسمين: نفاق عقدي وهو أن يظهر الإنسان الإيمان ويبطن الكفر وأصحابه تحت الكفار يوم القيامة: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا، وإلى نفاق عملي وهو أن لا يفي الإنسان لله بما عاهده عليه وقد قال تعالى: ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون. وقد جاء كثير من النصوص في هذا النوع من أنواع النفاق وحذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أضراره فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أوتمن خان، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا أوتمن خان وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر. إن هذا النوع من النفاق يخافه صلى الله عليه وسلم على أمته فقد أخرج البخاري عن ابن أبي مليكة قال: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منهم أحد يقول: إيماني على إيمان جبريل وميكائيل وما منهم من أحد إلا وهو يخاف النفاق على نفسه، وصح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يسأل حذيفة فيقول: يا أبا عبد الله أنشدك بالله الذي لا إله إلا هو هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين وهم يعلمون أنهم لا يدخلون في النفاق العقدي ولكنهم يخافون النفاق العملي على أنفسهم وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم خفاء هذا النفاق وخطره فبين أنه أخفى من دبيب النمل فلذلك كان الصحابة يخافونه على أنفسهم خوفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت