وهناك أمر آخر يتعلمه المسجون وهو أنَّ الوقت أهم ما يواجه السجين؛ فإذا شغله لم يكن لديه أي مشكلة؛ فإذا وضع برنامجًا لليل وبرنامجًا للنهار، فستبادر غروب الشمس لتكمل برنامجك قبل أن يتم غروب الشمس، وتبادر طلوع الفجر حتى لا يأتيك طلوع الفجر ولم تكن قد أنجزت عملك، فتبقى مشغولًا لا تحس بتعب ولا نصب ولا إعياء؛ فلذلك كان البرنامج المكثف دائمًا، من الختم بالصلاة كل ست ليال، والختم بالقراءة كل ثلاثة أيام، والصلاة مائتي ركعة في أربعة وعشرين ساعة، ووِرد الذكر ومراجعة ما يحفظه الإنسان من الحديث في الصباح وما يحفظه من المتون في المساء ونحو ذلك، ومن المنظومات والأشعار في المساء أيضًا. وهذا كله يقضي على الفراغ؛ فلهذا ما كنَّا نحس بتعب ولا نصب، بل يسوؤنا حين يُسمَع الباب يحرَّك؛ لأننا نعلم أن في ذلك قطعًا لبرنامجنا، ولذلك تمضي الشهور دون أن يشعر الإنسان بالفراغ .
وأمر آخر، وهو أن المسلم إذا تذكَّر أنَّ بجنبه كثيرًا من السجناء الذين منهم من هو متَّهم بالقتل، ومن هو متهم بالخمور والمخدرات؛ فمن هو متَّهم بنصرة دين الله، فإنَّه من باب أوْلى أحق أن يثبت، ونحن كانت تهمتنا: التهمة الأولى: أنَّنا لسنا مالكيين ولسنا أشعريين ولسنا جنيديِّين، بل نحن خارجون من هذا الثالوث؛ لأنَّا سلفيُّون، وفي كل وسائل الإعلام كانوا يشيرون لنا بأنَّنا وهابيُّون خارجون من الملَّة، ونحن صدَّقناهم وقلنا لهم: نعم! نحن خارجون من الملَّة التي انحرفت عما جاء به محمد? كما قال شعيب عليه السلام: {قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} [الأعراف: 89]
ومن التهم كذلك: أنَّنا وراء بناء سبعة آلاف وخمسمائة مسجد! ومن وراء نشر الحجاب بين النساء!وهي تهم لا نتوب منها، ونسأل الله أن يتحقق مرادنا منها .
س: هل من كلمة أخيرة توجهونها لمجلة البيان؟