الصفحة 8 من 117

لا، يا أخي! لكنَّ القضيَّة هنا هي قضيَّة الدين؛ فما يتعلَّق بالدين قطعًا فنجتمع عليه جميعًا، ولا يمكن أن يُختلَف في ذلك؛ فالدين أفضله وأكمله هو ما كان على منهج السلف الصالح؛ فقد أحال الله على اعتقادهم فقال: {فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} [البقرة: 137] وأحال النبي ?إلى تقواهم وعملهم فقال:"خير أمتي القرن الذين بُعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"وأحال ?إلى جهادهم وكفاحهم، فقال:"يغزو فئام من الناس، فيقال: هل كان فيكم من رأى محمدًا رسول الله؟ فيقولون: نعم! فيُفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقولون: هل فيكم من رأى من رأى محمدًا؟ فيقولون: نعم! فيُفتح لهم، ثمَّ يغزو فئام من الناس فيقولون: هل فيكم من رأى، من رأى، من رأى محمدًا؟ فيقولون: نعم! فيُفتح لهم"وهذا يؤكِّد أهميَّة الأخذ بمنهاج السلف الصالح حيث أُكِّدت لهم الخيريَّة .

س: منَّ الله تعالى عليكم أنتم وبعض إخوانكم بالتخرج في (مدرسة يوسف عليه السلام) وتجاوزتم مرحلة كان ظلمكم فيها ظاهرًا؛ فما أبرز ما تعلمه فضيلتكم من تلك المرحلة؟

بالنسبة للسجن فيه كثير من الدروس والعبر، والإنسان فيه يشعر براحة كبيرة وسعادة حين يخلو بالله ولا ينتظر فرجًا إلاَّ من عنده، وحين يخلو بالقرآن وهو ممنوع من الكتب، وممنوع من كلام الناس، فيلجأ إلى كلام الباري جلَّ وعلًا.

ومن أهم ذلك: ما يفتح الله به في الاستنباط بالقرآن والتلذذ به واكتشاف بدائعه وعجائبه، وقد ظهر لنا في السجن كثير من بدائع القرآن التي لو جُمعت لكانت كتابًا، في مختلف الجوانب، منها ما يتعلق بالإعجاز العلمي، ومنها ما يتعلق بالإعجاز العددي، ومنها ما يتعلق بترتيب الآيات، ومنها ما يتعلق بترتيب السور، ومنها ما يتعلق بالمعاني، ومنها ما يتعلق بالإعراب والنحو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت