وبالنسبة لدور العلماء في التغيير فإنَّه ما حصلت نهضة قط في هذه الأمَّة ولا في غيرها من الأمم إلاَّ بجهد العلماء الربَّانيين الذين يقومون لله بالحق، ويقدِّمون النماذج للناس فيهتدي بهم المصلحون .
س: من يتأمِّل الواقع عقب أحداث 11/9/2001م يلحظ هجمة شرسة ومغرضة على منهج أهل السنة والجماعة في أصقاع المعمورة، بغرض تشويهه وإفقاده كافة المواقع والمكتسبات الواقعية والمعنوية التي يمتلكها. وفي المقابل يرى عملًا دؤوبًا لتمكين الصوفية المغالية ذات النهج البعيد عن هموم الأمة، وجعلها التيار المؤثر في واقع الأمة العلمي والدعوي والتعليمي؛ فما قراءة فضيلتكم للواقع في بلاد أفريقيا في هذا الجانب؟
نحن لا نعيش في بروج عاجية، بل نعيش فيما يعيشه الناس؛ وما تذكره من الأمور الواقعيَّة لا يختلف فيها بلد عن آخر؛ فالعالَم اليوم يراد له أن يكون قرية واحدة، والمؤامرة على الدين هي هي في كل مكان، وأعداء الإسلام لا يريدون الإسلام الحي المتحرك والفعَّال الذي يدافع عن نصرة دينه، ويتشبَّث بصفائه ونقائه، وإنَّما يبحثون عن الإسلام الوديع الذي يكيَّف بكيفهم، ويقيسونه على مقاسهم وتبعًا لأهوائهم، وهذا ما لا يكون ولا يتحقق أبدًا؛ فالإسلام لن يكون ولن يتجدد إلاَّ بما كان به من قبل، كما قال الإمام مالك رحمه الله: إنَّ آخر هذا الأمر لا يصلح إلاَّ بما صلح به أوله، وما سوى ذلك من البدع والمحدثات، تذهب جفاء كغثاء السيل .
هل تعد هذه الكلمة أصلًا ملزمًا، أم اجتهادًا غير ملزم، فيسع تجاوزه، كما قد يُدّعى؟