القيامة يهزهن فيقول: أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون. إنهم يتجاسرون على الملك الديان الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أخرج عنه مسلم في الصحيح:"إن الله قيوم لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يرفع القسط ويخفضه يرفع إليه أمر الليل قبل النهار وأمر النهار قبل الليل حجابه النور لو كشف الحجاب عن وجهه لحظة لأحرقت سبحات وجهه ما وصل إليه بصره من خلقه."سبحان الملك الديان. سبحانه وتعالى.
عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى إذا خذل المصروفين عن سبيله سيتردون في هذا الإفك المبين وبذلك لا يتورعون عن كذب ولا يكفون ألسنتهم عن قول وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا لم تستح فاصنع ما شئت"وقال:"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت". إن الذين لا يستحون من الله سبحانه وتعالى هم الذين يتجاسرون عليه بمثل هذا القول العظيم ويتجاسرون على عباده المؤمنين بالطعن في أعراضهم والكلام فيهم بما ليس فيهم وهم يعلمون أنهم برآء منه وهم أبعد الناس عنه لكنهم إنما يتملقون بذلك ويتخلقون لينالوا عرضا من هذه الدنيا الفانية لا بارك الله لهم فيه وهم يعلمون أنه لن يبارك لهم فيه. إن الذين يتملقون بمثل هذا القول ويتقربون به لأوليائهم وطواغيتهم هم المحقورون المصروفون لا يباليهم الله بالة، ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه:"يؤفك عنه من أفك"ويقول:"سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق""وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا"وهم على ذلك يتكلمون في مسائل العلم ويظهرون للناس بالمظاهر الخلابة على أنهم من المحامين عن الكتاب والسنة وعن مذاهب أهل العلم وعن الإمام مالك وعن غيره من أئمة الدين يتخلقون بما تخلق به أسلافهم السابقون وقد أنزل الله فيهم:"ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد"