عليه بعد إلا ابتسم في وجهي، وثنى لي الوساد.
إن النبي صلى الله عليه وسلم إذًا جعل المسجد عاصمة الإسلام فهو بيت مال المسلمين الذي لا يمكن أن تطوله أيدي المختلسين وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر في الليالي الأخيرة من رمضان ببسط البسط في مؤخرة المسجد فيجعل الناس عليها صدقاتهم فإذا صلى صلاة الفجر يوم عيد الفطر جلس إلى ذلك الطعام فأمر به فقسم بين المستحقين فإذا انتهى خرج إلى المصلى فصلى العيد، وكذلك فإن المال الذي جاء من البحرين وكان أكثر مال رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر به فبسط له بساط في المسجد فجعل عليه فجلس إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت إليه ولا ينظر إليه ازدراء للدُنَيَّا واحتقارا لها حتى قسمه في مجلسه ذلك لم يبق منه دينار ولا درهم. وكذلك فإنه صلى الله عليه وسلم كان يتخذ المسجد مكانا للجيوش وتدريبها فالأحباش كانوا يلعبون فيه بالحراب ويتدربون عليها وعائشة تنظر إليهم من بين عنق رسول اله صلى الله عليه وسلم ومنكبه فيقول: أشبعت؟ وكانت تطيل النظر وتقول: ما ظنكم بجارية حديثة السن وهي تنظر إلى أمر لم تره من قبل فذلك من استغلال المسجد لتكوين الجيوش وما دامت الجيوش تنطلق من المساجد وتتكون فيها فإن ولاءها سيكون لله ولرسوله ولدينه وللدفاع عن بيضة الإسلام وإذا أخرجت عنها فستذلل وتخيس لأعداء الله من الطواغيت أصحاب الجبروت والسلطان وبذلك تكون حامية للظلم وحامية كذلك للإفساد في الأرض وهي مشاركة لمن يفعل فقد أخرج عبد الرازق في مصنفه بإسناد صحيح عن النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنه سيعمل عليكم أمراء يظلمون الناس ويكذبون في الحديث فمن أعانهم على ظلمهم أو صدقهم في كذبهم فلن يرد علي الحوض، وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أتى عليا وهو نائم في المسجد قد انكشف جنبه فلصقت فيه التراب فمسه برجله وقال: قم أبا تراب، وكان أبو بكر وعمر وعثمان ينامون في