وكذلك فإنه صلى الله عليه وسلم كان يسكن في المسجد وهو أحب البقاع إليه وعندما آلى من نسائه شهرا سكن في المسجد وعندما يعتكف وينقطع لعبادة ربه يسكن في المسجد وأصحابه الذين انقطعوا لعبادة الله عز وجل وهم ضيوف رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الصفة وكانوا ثلاثمائة وثمانين رجلا لم يكن لهم مأوى إلا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا يسكنون فيه ويتدارسون فيه العلم ويراجعون فيه ما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحفظون فيه القرآن وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسكن فيه من مرض من أصحابه ليعوده فقد ثبت أن سعد ابن معاذ لما أصابه سهم يوم الأحزاب بنى له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد فكان يعوده فيها وكذلك كان ينزل فيه ضيوفه الذين هم من حديثي الإسلام كمالك بن الحويرث وأصحابه وكانوا شببة حديثي عهد بكفر فلما أسلموا أنزلهم النبي صبى الله عليه وسلم في المسجد. وكان ينزل فيه الأسرى الذين يطمع في إسلامهم فقد ربط فيه ثمامة بن أثال الحنفي فكان يمر عليه فيعرض عليه الإسلام فيقول: يا محمد إن تمنن علي مننت على شاكر وإن تقتلني قتلت ذا دم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عليه الإسلام ويتجاوزه حتى مر عليه يوما فخرج إلى الحرة فاغتسل فجاء وأعلن إسلامه وكذلك كان صلى الله عليه وسلم الله يحبس فيه السبي فقد حبس فيه سفانة بنت حاتم بن عبد الله الطائي عندما جاء بها علي بن أبي طالب في سبي طيء فمر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه إلى المسجد، فقالت: يا محمد مات الوالد وغاب الوافد فامنن علي من الله عليك ولا جعل لك إلى لئيم حاجة فقال: من والدك؟ فقالت: حاتم بن عبد الله الطائي قال: ومن وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم قال: آلفار من الله ورسوله؟! فمن عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت حتى جاءت بعدي مسلما، قال عدي: فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فابتسم في وجهي، فما دخلت