الصفحة 78 من 117

الدعوة وبدأوا يطعنون فيه فجاء عامل من الذين يبيعون الماء ويحملونه على الحمر الأهلية فقال: هل ثبتت هذه الهئية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: نعم ثبتت عنه فقال أي شيء ثبت فإني سأفعله والبأس الذي فيه يجعله الله في كبدي حتى لو جعلتموه كفرا، فقطع الله ألسنتهم بكلمة هذا العامي الذي هو خير منهم في اعتقاده وفي ولائه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي قناعته بسنته فرد على أولئك الذين يدعون الفقه في الدين بكلام لا يستطيعون بعده أن يراجعوه بكلمة واحدة ولا بشطر كلمة. إن الذين يستهزئون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يظنون أنهم بذلك يشنون هجوما على الداعين إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الواقع أنهم يهاجمون شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد هاجمه قبلهم أبو جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة فماذا حصل لهم لقد جر أولئك على وجوههم إلى القليب ثم بعد ذلك عن يسار الداخل إلى النار يوم القيامة.

إن الله عز وجل قال لرسوله صلى الله عليه وسلم:في محكم التنزيل:"إنا كفيناك المستهزئين"فقد كفاه الله كل الذين يستهزئون به وبسنته وهذا ماض إلى قيام الساعة، فلا يستهزئ أحد برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كفاه الله إياه.

عباد الله، إن الذين يستهزئون بالسنن الأخرى التي ترجع إلى اللباس أو غير ذلك ما هم إلا كهؤلاء الذين يستهزئون بهيئات صلاته فإنه صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الناس كافة وقد جعله الله الأسوة الصالحة لجميع المؤمنين وقال:"لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة"فالذين يسخرون من العمائم أو يصغرونها أو يسخرون ممن يبيت في المسجد أو ينام فيه أو يضع فيه متاعه إنما يسخرون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل ذلك ثابت عنه صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم يلبس عمامته ويصلي بالناس وكان يلبسها في كل أوقاته حتى إنه لبسها فوق المغفر يوم الفتح كما في حديث جابر في صحيح مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت