وبعد أن سُلّمنا إلى القضاء وأودعنا في السجن المدني لم تكن الظروف أيضا أحسن، في السجن المدني أُدخلنا فيه.. أدخلت أنا في زنزانة انفرادية وهي عبارة عن حمامات أعزك الله كُسرت الباب.. ليس لها أبواب وكسر جدار فاصل بين اثنين منها جعل مكان الاستقرار وسقفها ليس عامًا، يعني هي ثلاثة أمتار في ثلاثة أمتار متران مسقوفان ومتر غير مسقوف وهو الذي تدخل منه التهوية.. تدخل منه الشمس وليس للغرفة تهوية أخرى والجدران متآكلة بسبب أملاح البول فيتساقط منها على فراش الصلاة وعلى الطعام إذا كان الإنسان سيتناوله وأيضا الجنود فوق الغرفة وهم دائما في تحريك وضرب الأبواب الحديد فوق الغرف من أجل إزعاج السجناء.
بيبه ولد امهادي: يعني جو يشبه إلى حد كبير ربما هناك مبالغة لكن كأنها غوانتانامو موريتانية.
محمد الحسن ولد الددو: ليست غوانتانامو تمامًا لكن على الأقل شيء غير معهود في موريتانيا ولا مألوف غير.. أنا أدخلت وأنا مريض والحقنة في وريدي.. أدخلت صلاة المغرب وأغلق علي ذلك الباب الضيق ولم يفتح إلا الساعة الرابعة من مساء الغد، لم أرى أحدا في هذه الفترة لم يدخل علي أي أحد.
بيبه ولد امهادي [مقاطعًا] : هل كانت حالة..
محمد الحسن ولد الددو [متابعًا] : وأيضا مكثنا مدة لا يسمح لمحام بالزيارة وبعد ذلك العوائل لا تزور إلا وراء كثير من الحواجز والتسجيل والتصوير لكل حركة وسكون، فمكثنا شهرين وزيادة بهذا الوضع وبالنسبة لبقية السجناء أنا لا علم لي بما يعانون وما هم فيه وما كنت مسؤولا عنه.
بيبه ولد امهادي: هل كانت تجربة السجن الانفرادي.. الزنزانة الانفرادية هذه شائعة في السجن المدني في نواكشوط؟
محمد الحسن ولد الددو: لا هذه نادرًا ما تقع، تقع لبعض عتاة المجرمين الذين يخاف منهم الاعتداء على الآخرين فقط.
بيبه ولد امهادي: وأنتم خلال هذه الفترات كان يتم التحقيق معكم من حين لآخر.. ما هي التهم التي كانت توجه إليكم؟