فهذا التمييز ركن ركين من مبادئ الشرع في هذا المجال وهذا النظام الإسلامي هو أعدل الأنظمة وأوسطها معدوم الآن لاوجود له في بلادنا ونحن بين خيارين فقط بين النظام الإستبدادي الذي يصادر كل الحريات ولا يقبل النقد ولا تمكن الرقابة على تصرفاته ويصادر قيم الشعب وممتلكاته فيصرفها هو فيما أراده من مصالح، وإذا قدم منها خدمة لشعبه يمنها عليه وهي من ماله وممتلكاته ويؤثر بها بعض الناس على بعض في مقابل شراء الضمائر ونحو ذلك، ونظام آخر ديموقراطي وهو الطرف البديل، نظام ديموقراطي يصل فيه الناس إلى حرياتهم وحقوقهم وتقام فيه الرقابة على الحاكم ويشارك الناس في اختياره ويقع فيه التناوب السلمي على الحكم عن طريق الأصوات وثقة الناس وعن طريق الإقناع بالبرامج المقدمة. وقد اخترنا هذا النظام الأخير على النظام الأول .. فالنظام الأول الذي هو نظام الإستبداد مخالف للشرع من كل وجه والنظام الثاني الذي هوالنظام الديموقراطي موافق له في أغلب الوجوه مخالف له في نقطة واحدة كما بينا فيتعين هذا الوجه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم"، لذلك وضعنا أولويات تتعلق بالعمل السياسي لدينا، كلها راجعة إلى مصلحة دينية أو دنيوية وأهل هذ البلد يحتاجون إلى المصلحتين معا، فالمصالح الدينية يحتاج فيها الناس إلى أن يكون النظام الأساسي (الدستور) موافقا للشرع من كل وجه، بحيث تجرى عليه تعديلات وتعرض للتصويت وسيوافق عليها الناس لا محالة لأنهم يطالبون بأن تكون موافقة للشرع وكذلك ما يتعلق بتنزيل القوانين، فقوانين هذا البلد ومصادره كلها إسلامية ومشكلتها ليست في التشريع وإنما هي في التنفيذ، فإذا نفذت نحن لا نطالب بتشريع جديد في مجال القانون إنما نطالب فقط بتنفيذ القوانين الموجودة الموافق عليها، ومن الإصلاح الديني كذلك لا شك أن التعليم الذي نسخ المقررات وغيرها ألغى ما يتعلق