الصفحة 11 من 117

وفي الأسبوعين الأخيرين في مدرسة الشرطة كانت الحال أحسن لأننا بدأنا نصلي جماعة وجمعة من غيرإذن طبعا ولكننا نحن اقتحمنا ففعلنا وأرادوا أن يمنعونا ذلك لكن لم نقبل المنع منه.

ولم يبدأ التحقيق إلا بعد عشرين يوما من الاعتقال، على الأقل معي أنا ومجموعة كبيرة. هناك مجموعة أخرى تعرضت للتعذيب أو التهديد به بدأ التحقيق معها مبكرا في أول الشهر، لكن نحن مكثنا عشرين يوما دون أي سؤال أو أي استدعاء للإدارة، ثم بعد هذا أحلنا للقضاء.

أنا أصلا كنت مريضا بقرحتين في المعدة، إحداهما على العرق الأساسي فيها وأتقيأ منها الدماء، فخلال وجودي في مدرسة الشرطة ونظرا لتردي الأوضاع الصحية فيها، تجدد لي هذاالمرض وأصبت أيضا بحمى الملاريا الشديدة، وكان طبيب الشرطة يأتي بانتظام وكان العلاج عن طريق الوريد، وخرجت من مدرسة الشرطة إلى القضاء والإبرة في وريدي.

وبعد أن أحلنا إلى القضاء وأودعنا في السجن المدني كانت الحالة أسوأ بالنسبة لي لأنني وضعت في سجن انفرادي ولا علم لي ببقية السجناء..وهذا السجن الانفرادي عبارة عن حمامات في الأصل كسر الحاجز بينها فجعل فيها مكان لوضع السرير الحديدي وهو سرير حديدي من صنع محلي ... بقية الحمامات من غير أبواب والغرفة كلها عبارة عن ثلاثة أمتار في ثلاثة أمتار فيها حمامان وفيها سكن ومتر منها غير مسقوف إلا بالقضبان فقط... وفوق الغرفة دائمًا ترابط دورية من العسكر وهم يضربون بعض أبواب الحديد ونوافذه ليقع الإزعاج دوما لجميع السجناء وهذه الغرفة مكثت فيها شهرين وثلاثة عشر يوما .. يذكر أن إزالة القمامة ممنوعة أيضا من أمام هذه الغرفة ولم يزرني أي طبيب في هذه الفترة.

أذكر أنهم أدخلوني إلى هذه الفترة وقت المغرب وأغلق علي الباب ولم يفتح عني إلا الرابعة بعد الظهر من يوم غد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت