الصفحة 40 من 46

الشيخان أو أحدهما، فقد جاوز القنطرة، ودخل في طريق الصحة والسلامة، ولا ريب في ذلك، وأنه هو الأصل عندنا، وليس معنى ذلك أن كل حرف أو لفظة أو كلمة في الصحيحين هو بمنزلة ما في القرآن، لا يُمكن أن يكون فيه وهم أو خطأ في شيء من ذلك من بعض الرواة، كلا، فلسنا نعتقد العصمة لكتابٍ بعد كتاب الله أصلًا، فقد قال الإمام الشافعي وغيره: أبى الله أن يتمّ إلا كتابه.

ولا يُمكن أن يدّعي ذلك أحد من أهل العلم ممن درسوا الكتابين دراسة تفهّم وتدبّر مع نبذ التعصب، وفي حدود القواعد العلمية الحديثية، لا الأهواء الشخصية، أو الثقافة الأجنبية عن الإسلام وقواعد عُلمائه. انتهى كلامه - رحمه الله -.

إذا عُلِم هذا فإن الشيخ - رحمه الله - ربما يُضعّف لفظة في الصحيحين أو في أحدهما، ويكون سُبق إلى ذلك.

وعلى سبيل المثال:

اتفق البخاري ومسلم على إخراج حديث صلاة الكسوف وصفتها، وهي:

فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم سجد فأطال السجود ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى ثم انصرف. كما في حديث عائشة - رضي الله عنها -.

ووردت صفات أخرى بأربع ركوعات وبخمس وست ركوعات.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: والصواب أنه لم يصل إلا بركوعين، وأنه لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات إبراهيم، وقد بين ذلك الشافعي وهو قول البخاري وأحمد ابن حنبل في إحدى الروايتين عنه، والأحاديث التي فيها الثلاث والأربع فيها أنه صلاها يوم مات إبراهيم، ومعلوم أنه لم يمت في يومي كسوف، ولا كان له إبراهيمان! انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: وقد وردت الزيادة في ذلك من طرق أخرى فعند مسلم من وجه آخر عن عائشة وآخر عن جابر أن في كل ركعة ثلاث ركوعات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت