الصفحة 32 من 46

بإنسان، فأخرِجها من أرضي، وأعطها هاجر. قال: فأقبلت تمشي فلما رآها إبراهيم عليه السلام انصرف فقال لها: مهيم؟ قالت: خيرًا. كفّ الله يد الفاجر، وأخدم خادما.

و (مهيم) كلمة يُراد بها الاستفهام.

هذا خبر الصادق المصدوق صلى الله عليه على آله وسلم.

وكيف اعتبر إبراهيم ومن بعده محمد - صلى الله عليهم وسلم - هذه كذبات! مع أنها ليست بالكذب الصريح بل تحتمل التعريض، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.

وهذا يدلّ على عِظم شأن الكذب.

وكيف عُدّت هذه من الكذب، وهي للمصلحة.

ولا يتنافى هذا مع عصمة الأنبياء؛ لأن نبي الله إبراهيم إنما قال ما قال ضمن دعوته لقومه

كما أخبر الله عنه في إقامة الحجة على قومه

قال الله عز وجل: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الآيات.

ومع هذا لا يُعدّ هذا القول شركًا!

أعني عندما قال: هذا ربي.

والصحيح أن الأنبياء معصومون من الكبائر، ومن الصغائر المُستحقرة، أو أن يُقرّوا عليها.

كما أنهم معصومون من الخطأ فيما يتعلق بالتبليغ.

أما مُجرد الخطأ فليسوا بمعصومين منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت