الصفحة 24 من 46

وسبقت الإشارة إلى أن الحديث إذا صحّ فإنه يُعمل به على حسب مدلوله، إن كان يدلّ على واجب وجب العمل به، وإن دلّ على أمر مسنون فالعمل به سُنّة، وهكذا.

وتقدّم قول القاسمي - من ثمرات الحديث الصحيح: لزوم قبول الصحيح، وأن لم يعمل به أحد. قال الإمام الشافعي في الرسالة: ليس لأحد دون رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم أن يقول إلا بالاستدلال، ولا يقول بما استحسن، فإن القول بما استُحسِن شيء يُحدِثه لا على مثالٍ سابق. انتهى.

فالصحيح أنه لا يُعمل بالحديث إلا إذا صحّ، ولذا كان الإمام الشافعي - رحمه الله - يقول كثيرًا: إن صحّ الحديث.

يعني في مسألة مُعينة إذا صح الحديث عمل به.

كل هذا تقدّم

ولكن من قرأ في كتاب ولا يعلم صحة أحاديثه فإنه يتوقف عن العمل بها حتى تتبيّن له صحتها.

إلا إذا كانت الأحاديث ممن رواها أهل الصحيح الذين اشترطوا الصحة ووفّوا بشرطهم؛ كالبخاري ومسلم.

وهناك من اشترط الصحة ولم يوفِّ بها، بل تعقب العلماء بعض من اشترط الصحة، كالحاكم في المستدرك فإنه قد يروي الموضوعات، والتمس له العلماء العُذر حيث مات ولم يُنقّح كتابه.

ومثل صحيح ابن حبان أو صحيح ابن خزيمة، فإنهما اشترطا الصحة ولم يوفّيا بها، وإن كانا أمثل من المستدرك وأقوى.

فإذا قرأ الإنسان في كتاب يذكر فيه مؤلفه مُخرِّج الحديث، فإنه إذا قال:

رواه البخاري ومسلم، أو متفق عليه، أو في الصحيحين، فالمعنى واحد، وهذا أعلى درجات الصحة.

يلي ذلك قول: رواه البخاري

يلي ذلك قول: رواه مسلم

يليه: على شرط الشيخين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت