فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 19

أما بالنسبة إلى عمر بن عبد العزيز فهذه دعوة إصلاحية من داخل الأسرة الحاكمة حيث أن الأمويين انحرفوا بطريقة أو بأخرى في جوانب متعددة وجاء هذا الرجل المصلح والمجدد العظيم فقام بحركة إصلاحية ضخمة عبر الحكم حيث كان في فترة قريبا من عمه عبد الملك الذي كان فيه ظلم وجور وفيه عدل يعني ملَكَ في فترة الحكم العضوض، فلم يهجر السلطة الحاكمة بل كان قريبا منها ويصلح بقدر المستطاع في قربه من عبد الملك والوليد وسليمان، ثم جاءت الفترة الذهبية بالنسبة حيث وصل للحكم وعنده خبرة كافية في إدارة الدولة بحكم قربه من الحكام وإشرافه على بعض الأقاليم، فحكمه لم يأت من فراغ وإنما من ثقافة وفقه في إدارة الدولة بحيث كان يعرف أين الخلل والانحراف في المجال الإداري وفي المجال الاقتصادي والسياسي.. وفي الجانب العقائدي اهتم بالحوار وناقش الخوارج والفُرُق المنحرفة، واهتم بالجانب الدعوي.. وهذا دليل آخر على أن حضارتنا وثقافتنا وفكرنا فيه من الفكر الإصلاحي الذي يمكن أن يتعلم منه الآخرون، ولا ينبغي أن نكون منهزمين أمام الصراع مع ما يسمى بالطرح الإصلاحي المعاصر الذي تتبناه أمريكا أو الغرب، وعلينا أن نستوعب التاريخ والفكر الإصلاحي الذي عندنا ونقدمه للآخرين للاستفادة منه. وقد ألفت كتابا عن عمر بن عبد العزيز ومعالم التجديد والإصلاح الراشدي.

-توجد طوائف كثيرة في الأمة الإسلامية، ألا تشكل قراءتكم السنية إقصاء للطوائف الأخرى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت