فيوسف بن تاشفين مثلا كان بجانبه عبد الله بن ياسين الذي أسس الدولة ومهد له، ومحمد الفاتح كان بجانب آق شمس الدين أحد العلماء الأتراك، أما صلاح الدين فكان يقول ما فتحت بلدا بسيفي ولكن بقلم القاضي الفاضل. فالقيادة العسكرية تحتاج إلى قيادة فكرية لها رؤى ولها نقطة بداية لها ونقطة نهاية، وبالتالي قضية النهوض هي خلطة بين الجانب الفكري والسياسي والعقائدي وجوانب أخرى لا تأتي بسهولة وبتسطيح الأمور. ومن الأمور التي تؤهلنا إلى فقه النهوض الدراسة العميقة المتأنية في التراث التاريخي الضخم الذي أكرمنا الله به نحن الأمة الإسلامية.
-قلتم إن الأمام الحسن بن علي رضي الله عنهما قدم مشروعا إصلاحيا ضخما رغم أنه قتل، فعلى ماذا كان يرتكز مشروعه؟ وما هي ملامح الإصلاح من خلال الحكم في التاريخ الإسلامي؟
بالنسبة للحسن بن علي رضي الله عنهما قام بمشروع إصلاحي ضخم إذ استطاع أن يقنع المتخاصمين في عهده بأهمية الصلح لصالح الأمة ولصالح الدين. فمشروع الحسن رضي الله عنه قطع عدة مراحل واعترضت طريقه عدة عوائق حتى قام الصلح الذي نجح بشروط معينة وعلى مقاصد الشريعة من حفظ الدماء ووحدة الصف من أجل الدعوة إلى الله والفتوحات، فسيدنا الحسن أصل هذا الصلح على فقه الخلاف وفقه مقاصد الشريعة، وبالتالي أعتبرها تجربة إصلاحية ضخمة قائدة بالنسبة لوقتها وقد كتبت فيه كتابا سميته خامس الخلفاء الراشدين الحسن بن علي.