فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 19

لا شك أن قضية التعامل مع الحكومات من القضايا التي أعيد النظر فيها وأظن أن قيادات الحركات الإسلامية عمومها وصلت إلى نوع من النضج في هذه القضية، لكن هناك بعض الأنظمة لا تزال متصلبة، وفي الأنظمة التي نجد فيها نوعا من المرونة والأخذ والعطاء نجد أن الإسلاميين ليس لديهم أي إشكالية في التعامل معها. القيادة الإسلامية أظن أنها أعادت النظر بشكل صحيح وقطعت أشواطا ممتازة، ونحن نطلب من الحكومات أن تبدي نوعا من المرونة لإيجاد قواسم مشتركة بينها وبين الحركات الإسلامية وتفسح مجالا للانفتاح على المجتمع وعلى الشعوب، خاصة أن الحركات الإسلامية جزء من هذه الشعوب.

-هناك من يقول بأن طرح قضية الخلافة الإسلامية لا يتلاءم مع الواقع الحالي، ألا يعد هذا من إعادة النظر؟

من الناحية الفكرية والنظرية أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سوف تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة ولم ينكرها عليه الصلاة والسلام، ولكن من حيث الواقع الذي نحن فيه هل بالفعل يمكن أن تقوم الخلافة في المنظور الواقعي، لا أظن. إذ لابد أن يكون المد الإسلامي وفق الأقطار ثم يحدث التطور المنشود نحو الخلافة، وعادة هذا التطور يأخذ زمنا طويلا وأجيالا عدة، وهذا من طبيعة الحضارات. لكن ما هو حكم الخلافة الراشدة؟ فالقيم في الخلافة الراشدة قيم راقية حتى الغرب لم يصل إليها إلى يومنا هذا سواء في جانب الحريات أو في جانب العدالة أو المساواة أو الدستور أو مراقبة الحكام، وبالتالي من حيث القيم الخلافة الراشدة هذه نحن نطرحها بقوة بل قابلة للتطبيق على بعض الأقطار التي تتاح لها الفرصة في هذا الجانب على اعتبار أن احترام الإنسان وكرامته وحقوق المرأة والحريات وغيرها تدخل ضمن فقه الخلافة الراشدة أصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت