عندما نتحسس في مجتمع ما، شيوع مظاهر الانحرافات، وتعدد الآفاق، فذلك دليل قاطع على تخلخل البنية الاجتماعية واهتزاز الشخصية الوطنية.. وانذار مشؤوم، بقرب موعد الاضمحلال أو التلاشي، للمحصنات الأساسية والمناعات الذاتية لهوية الفرد، ومميزاته الدالة عليه.. وبالتالي، قد يغدو مجرد رقم بشري هجين، بلا مناعة، أو مرجعية، أو سند.. ويعود كل ذلك إلى فساد البيئة الثقافية، حيث تتفشى الطفيليات والأمراض بين أوصالها.
ومن المعروف عن المجتمع الجزائري، في كل ماضيه العريق أنه كان مجتمعًا نقيًا، صافيًا سليمًا من جميع الآفات الهدامة والخطيرة، كالرشوة، والمحسوبية، والجهوية، والأنانية، والقسوة، والنفاق، والتملق، واللامبالاة، والكسل، وسوء الظن..!؟
ذلك لأنه كان محصنًا، ومتشبعًا بتقاليده الثقافية السامية.
وبأخلاقه الحميدة، المبنية على القناعة، والعفة، والأمانة، والمروءة، والرحمة، والصراحة، والشعور بالمسؤولية، والصدق في العهود، والالتزام بالوعد، وحسن المعاملة.
إن انتشار تلك الآفات، أو بعض العادات السيئة الأخرى، مثل تعاطي المخدرات من طرف فئات معينة.. والجهر بالمعاصي، والمنكرات.. وتحدي الأعراف الاجتماعية، وشيوع ظاهرة الطلاق والسرقات، وعمليات الاحتيال.. كل هذه العاهات والأدواء، لم يكن المجتمع الجزائري يعرفها من قبل، خاصة بالوضع الذي أصبحت عليه..!
ولا ريب أنها داهمت البلاد، من خلال عدة قنوات مغرضة، ومدسوسة، منها: الحدود، وقلة المراقبة، والغزو الإعلامي الأجنبي، وضعف التوجيه الداخلي، وحرية التنقل والاتصالات الخارجية مع غياب الوعي والتنظيم، بالإضافة إلى ما يعانيه المواطن -أحيانًا- في الداخل من احتياجات وضغوطات نفسية، وما يفرزه الواقع- في بعض المواقف، من تناقضات اجتماعية، قد تدفع بملاحظها إلى التمرد والإحباط ثم الانحراف..!؟