وكم هي كارثية، حالة تسرب الشك إلى أبسط السمات الدالة على قيمة إنسانية الإنسان والمتوفرة بشكل عادي ومجاني لدى كل أبناء هذا العصر، فنتساءل بحيرة: هل نحن أقل وأضعف من كل الناس..!؟
لماذا كل المجموعات البشرية، التي تربطها مع بعضها البعض أواصر مادية، روحية، ومعنوية، وعلاقات واضحة..
مصالح مشتركة، لغة واحدة، عادات وقيم، وثقافة متشابكة متلاحمة.. أرض وتراث وتاريخ. آلام. وآمال كل المجموعات البشرية.. نجدها متكتلة، متضامنة، متفاهمة -على الأقل في أساسيات الوطن والكيان القومي- ونجدها معتزة بشخصيتها وكرامتها، ومتشبثة بحقوقها ووجودها، مستميتة من أجل فرض هيبتها واحترامها، صامدة ثابتة على مبادئ العهد، والوعد والشرف.. إلا نحن العرب أبناء النصف الأخير من القرن العشرين فقد تحولنا إلى مهزلة عالمية في هذا الزمن الشرير..!!!
إن ما يبدو علينا هو أننا نتمتع بالخبرات والتجارب القاسية.. بالمال وكثرة الرجال. بالمواريث الماجدة من جلائل الأعمال والخصال، وملاحم الشهداء والأبطال، وبمئات الجامعات، وملايين المثقفين.. وأننا ندرك كل ملامح ومعطيات وسلبيات هذا العهد، الوحيد القرن..!
فلماذا إذن كل هذا التخاذل، والتنازل والانهيار في وعينا العملي -وروابطنا القومية، ووحدتنا العربية، وتضامننا النهوضي المشرف..؟ لماذا نركز في نوايانا وسلوكاتنا على كل ما هو عكس المفروض والمطلوب، نرهف حساسيتنا إلى حد التوتر ضد بعضنا، ونرصد بلذة كل نسبة أو حركة تفرقنا، ونتابع بحماس، كل شائعة تطعن تلاقينا، وقد نتحرش ببعضنا ظلمًا وجهلًا فنثير النعرات، ونهدد، ونتوعد، ونسعد لشقائنا.. ونشقى لسعادتنا.. إن لاحت صدفة..!؟.