6-أما المتعاونون الأجانب، وجلهم من فرنسا، فإن الحديث عنهم لا يتطلب استفاضة في الشرح، لأن مهمتهم كانت معروفة وواضحة ومحددة.. وهي خدمة اللغة الفرنسية، ونشرها على حساب اللغة العربية ومحاربتها... وملء أذهان الطلاب بكل ما يعزز مكانة الثقافة الفرنسية في نفوسهم، ويوطد دعائم الإعجاب بها.. والولاء لها..
وقد كانت من بين مهامهم استبعاد أي شيء تكون له علاقة بالتربية الوطنية وبالأخلاق العربية الإسلامية.
كان بعضهم، يجبر الطلاب على مطالعة المجلات والجرائد الفرنسية، ومنها صحيفة"لوموند"ثم يسألونهم أسبوعيًا عما قرأوه فيها بحجة أنماء المعارف والمعلومات...!
وكان بعضهم يقيم للطلاب الرحلات، وحفلات الرقص لزرع ما يشاؤون من عادات وأفكار سطحية، وتحريضية..
وقد بلغت الجرأة ببعضهم إلى حد طلب التخفيف والإقلال من مظاهر الاحتفالات بالأعياد الوطنية، كذكرى قيام الثورة في أول نوفمبر، وذكرى عيد الاستقلال في الخامس من شهر جويلييه. ويعملون بجهد لنشر ثقافة النسيان مبررين ذلك، بضرورة العمل على تصفية المشاعر بين أجيال الشعبين، وإلغاء كل ما من شأنه أن يذكر بالجرائم والمكائد، والأحقاد القديمة... في زعمهم..!؟
وهكذا.. لم تكن مادة التربية في التعليم، شبه غائبة فقط، بل كانت محاربة بكل ما هو مشوه، ومنفر، ونقيض،.. وبذلك فتح الباب أمام الكثير من الآفات، والعقد الاجتماعية والنفسية لتنتشر بين الطلاب، مما أدى أيضًا إلى ضعف فاعلية التعليم، وضآلة مردوده، إلا بين من رحم ربك من الناجين!؟.
كم هي مأساة بحجم هزائم الجنون -أن يصبح الإنسان- رغم تأكده من براءته- يشعر بالخجل من نفسه ومن قومه، إلى درجة الإحساس القاتل بالمهانة والضآلة أمام أي إنسان آخر، لا علاقة له بنسبه..!
الفرصة الأخيرة..؟