فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 255

4-كان المشرفون على مصالح التعليم، منذ انطلاقاته الأولى يسعون إلى"جزأرة"المدرسة الجزائرية، أي جعل كل إطاراتها جزائرية، والاستغناء عن كل المساعدات الخارجية.. وهو -في رأيي- سعي منطقي، وضروري... إلا أن شدة الحماس، والتسرع في تكوين المعلمين والمكونين"بكسر الواو"-ضمن تربصات، ودورات تدريبية قصيرة المدى، قد أدى إلى وجود، وترشيح بعض الإطارات الضعيفة القاصرة، والمفتقرة للحصيلة البيداغوجية والثقافية اللازمة، مما جعلها غير قادرة على التحكم والسيطرة أثناء أداء مهمتها.. ومما أضاع الثقة بينها وبين التلاميذ، وأدى بهم إلى فقدان الارتباط والانضباط بينهم وبين أغلب معلميهم، ثم حدا بهم بعد ذلك إلى نوع من الانفصام خارج أقسام الدراسة، ثم ضياع نوازع الهيبة والاحترام على مستوى الشارع بين المعلمين والتلاميذ...!

5-عملية استعانة الجزائر، في العشرية الأولى للاستقلال بالآلاف من المعلمين المتعاونين الأشقاء العرب، الذين وفدوا إلى الجزائر من كل الأقطار العربية تقريبًا إما عن طريقة التعاقد الحكومي المنظم، أو التعاقد الحر... هذه العملية الضرورية، كان ينقصها الكثير من التنظيم والتدقيق والتحقيق...

ومما يذكر أن أغلب المتعاونين لم يكونوا خاضعين لعملية الانتقاء بالاختبار، والاطلاع الكافي، كما كانت تفعل /مثلًا/ بعض دول الخليج العربي، من خلال انتدابها للمعلمين المتعاونين معها، من بعض الأقطار العربية، خاصة في عقد الستينيات.

فالجهة الجزائرية المعنية بإيفاد وجلب المتعاونين المعلمين، لم تكن تدقق كثيرًا في كفاءات وخبرات وأخلاق، وسوابق، والأوضاع العائلية والاجتماعية للمتعاقدين معها..

ولم تكن تراعي فيهم مقدرتهم على التلاؤم مع ظروف المجتمع الجزائري، وأوضاعه الجديدة، واستعدادهم لتحمل بعض المصاعب التي يمكن أن تحدث، كمشاكل السكن، والنقل، والإقامة، واختلاف أنواع الأكل، واللهجات المحلية، والعلاقات بصفة عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت