فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 255

ومن هنا، كانت عملية التعليم، التي تكثفت ونشطت منذ بداية الاستقلال.. وتمخضت عن مئات الآلاف، بل الملايين من حاملي الشهادات.. كانت ضئيلة المردود النوعي ضعيفة النتائج العملية... بسبب خلوها من عنصر التربية، النفسية، والسلوكية، والوطنية، وإهمالها لترسيخ القيم الحضارية والجمالية، التي تشكل القاعدة الصلبة في تنشئة الأجيال، وبناء شخصيتهم.

وفي رأيي -يعود سبب هذا الاهمال في الجانب التربوي إلى عوامل كثيرة، منها:

1-حقًا.. أن السلطة -ومنذ مطلع الاستقلال- قد أعطت لمسألة التعليم أهمية قصوى، وأنفقت من أجله القسط الأكبر من ميزانية الدولة السنوية... إلا أن جزءًا كبيرًا من تلك النفقات، كان يصرف في دفع أجور مئات الآلاف من الأساتذة والمعلمين والمستخدمين.. وفي بناء المنشآت وتجهيزها، وفي بعض الخدمات الأخرى... أما ما ينفق مباشرة من أجل توفير المناخ التربوي ووسائل التوعية التربوية.. والإيضاح، وأحكام المراقبة، والتنسيق والرعاية بين المدرسة والأسرة والشارع، والعناية بالحدائق والرحلات، والزيارات الهادفة المنظمة وتوطيد العلاقات بين التلاميذ، والمعلمين، ومسيري المدرسة بوسائل النشر، والأنشطة الثقافية المتنوعة... كل هذه الدعائم والمحفزات التربوية، كانت إمكاناتها المادية والثقافية محدودة ولا تلبي حاجات التلاميذ والطلاب...

مع العلم بأن السلطة كانت تشعر، بأنها تقدم في سبيل التعليم، أضخم المبالغ المالية.. وهو شعور صادق... ولكن كان ينقصه شيء من التدقيق، والمقارنة ومتابعة النتائج النهائية، المتوخاة من التربية والتعليم...!

2-هناك مسألة أخرى، وهي عدم الاستقرار وعدم التخصص، بالنسبة للمشرفين على تسيير شؤون التربية والتعليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت