نفس الخطأ الذي وقع فيه الفرنكوفونيون الوطنيون، وقع فيه أيضًا"في بداية الأمر"المثقفون باللغة العربية، إذ لم يفرقوا هم. كذلك بين فرنكوفوني، وفرنكوفيلي، واعتبرهم شلة واحدة.. وهكذا تواصل سوء التفاهم، الناتج عن سوء التقدير، وانعدام اللقاء والحوار.. خاصة أن الجو الاجتماعي العام -كان يعاني ندرة في الهياكل والمؤسسات الثقافية - كما سبق ذكره- إضافة إلى الضعف في حركة الترجمة ووسائل الاتصالات المعرفية كالكتب، والمجلات، والندوات الدولية، كل هذه العوائق زادت في تعميق شقة التباعد بين المثقفين، وساعدت على خلق زمر منفصلة عن بعضها، لا تجمعها إلا الحساسيات الوهمية والصراعات النفسية الخاطئة والباطلة، وهذا ما أدى بهم جميعًا إلى عدم استطاعتهم القيام بالدور الثقافي المناط بهم كما يجب...!
ومن الجدير بالملاحظة أن الثقافة كميزة بشرية دالة وكعطاء حضاري خلاق.. لها اتصال مباشر بشخصية الإنسان، وتكوينه وتطوره، وسلوكه.. وهي وسيلة وغاية في الوقت نفسه تهدف إلى ترقية المجتمع، والفرد، وتربية الذوق العام، وإلى التسامي بالفكر، والوجدان وتقديس العمل والإنتاج.
ومن هنا يأتي دورها الأساسي والحاسم، في إنجاح مشاريع التنمية، بكل جوانبها الاقتصادية، والاجتماعية، والتعليمية وحتى السياسية.
والثقافة تشكل عنصرًا فعالًا، في تحصين الإنجازات الصناعية والعمرانية والزراعية... وفي حمايتها وتطويرها وذلك لما توفره للإنسان من وعي وذكاء، وحسن تسيير وتدبير، ومقدرة على استشراف المستقبل، وتلمس المناهج السليمة الضامنة لاستمرارية النجاح...
الثقافة.. بهذا المفهوم -مع الأسف- لم تلق أية عناية أو انتباه ضمن أغلب برامج ومخططات التنمية الكثيرة والضخمة التي أنجزتها الجزائر خلال الثلاثين سنة الماضية...