سوء الفهم هذا أدى إلى تمزيق وحدة المثقفين، وتشتيت جهودهم التي كان من المفروض أن تتركز وتتمحور حول عملية إحياء الثقافة الوطنية وإنمائها، ونشرها، ضمن مساعي البناء التقدمي في عهد الاستقلال، بل ما حدث هو العكس، حيث اتجهت بعض الجهود المغرضة، نحو نشر التهم والإشاعات ووضع العراقيل والمطبات بين المثقفين، ومن طرف المثقفين أنفسهم...!؟
وتجدر الإشارة إلى أن المتعلمين بالفرنسية، والناطقين بلغتها، وهم ما يطلق عليهم اسم الفرنكفونيين.. قد وقعوا في خطأ فادح، حيث لم ينتبهوا إلى الفارق الكبير، الموجود بينهم، وبين من يسمون بالفرنكوفيليين... أولئك الذين تجاوزوا حدود رابطة اللغة الفرنسية، في علاقاتهم بالثقافة الفرنسية، إلى روابط التعاطف والإعجاب والانبهار بكل ما له علاقة بالأمة الفرنسية.
لقد كان المتفرنسون رغم اختلاف مبادئهم الوطنية وأفكارهم الثقافية يشكلون كتلة واحدة لا يشوبها أي تمايز أو فرق...!
إن الثقافة الوطنية -في الحقيقة- تجمع بين كل أبناء الوطن المثقفين، مهما تعددت لغاتهم، ووسائل تعبيرهم ومصادر معارفهم.. المهم هو وعي التاريخ واحترام اللغة الوطنية والإيمان بقيم الوطن، وحريته، وسيادته، والتعبير الصادق عن آمال شعبه ومطامحه.
ومما لا ريب فيه أنه قد لايوجد مثقف لا يحترم ولا يجل الكاتب والشاعر الجزائري المعروف مالك حدود -رحمه اللَّه- مع أنه كان لا يحسن حتى الحديث العادي، باللغة العربية ولكنه كان وطنيًا مخلصًا.. وقد تصدى لمناهضة كل الفرنكوفيليين...!