فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 255

ورغم ذلك يجوز -تفاؤلًا- أن نعتقد بوجود"نخبة"قلية العدد خاصة من بين بعض المحظوظين، ممن توارثوا المجد عن أبائهم، أو عن الوظائف السامية التي شغلوها لفترة ما، أو ممن احتضنته دور النشر الأوروبية... وأيضًا ممن فرضوا أنفسهم بجديتهم، وجودة إنتاجهم مع الإشارة إلى أن هؤلاء المثقفين لا يشكلون طبقة منفصلة.

ثانيًا: ومن الانصاف الاعتراف، بأن المثقفين الجزائريين، قد استطاعوا خلال عقد الستينيات والسبعينيات، أن ينجزوا إبداعات ثقافية جادة ورائعة، في مجالات المسرح والسينما، والنشر في ميادين الفكر، والآداب والفنون ومختلف العلوم الإنسانية.. وفي ميادين الموسيقا والباليه، والرسم، وإحياء التراث وبعض الصناعات التقليدية... وقد سجلوا حضورًا مشرفًا في أغلب الملتقيات العربية والدولية... ولكن ما يلاحظ هو أن استمرارية تلك الانجازات الإبداعية والثقافية قد توقفت في شبه جمود تام، قبل الثمانينيات بقليل، نتيجة لضعف الإمكانات وقلة الوسائل، وانعدام الرعاية والمتابعة، بسبب التدخلات العشوائية -أحيانًا- من طرف بعض المسيرين لدفة الثقافة، وهم أبعد الناس عنها..! وهكذا لم تبق سوى بعض المبادرات المتقطعة. أو المحاولات الفردية لبعض الكتب والمؤلفين والمخرجين.

أما تلك الأنشطة الفولكلورية السطحية، المتمثلة في استهلاك التراث. أو تكرار ما تركه الفنانون القدماء من رقص وموسيقا وغناء.. والتي تختنق بها المهرجانات الضخمة في مختلف المناسبات، وننفق من أجلها الأموال الباهظة.. تلك الأنشطة الغوغائية لا أعتقد أن لها أي انتساب جوهري بالثقافة أو المثقفين...!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت