وكان الجنرال /شارل ديغول/ بعد استقلال الجزائر مباشرة واعتمادًا على بعض النصوص الثقافية في اتفاقية /إيفيان/ يشجع الشباب الفرنسي للتوجه إلى الجزائر من أجل نشر اللغة والثقافة الفرنسية /المقولبة/ وقد بلغ في تشجيعه إلى منح المكافآت المالية المغرية والإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية لكل شاب فرنسي يذهب إلى الجزائر لخدمة اللغة الفرنسية فيها؟!.
ومن المهازل المؤسفة.. أن المتعاونين الفرنسيين إبان العقد الأول للاستقلال كانوا عندما يحلون بأرض الجزائر يستقبلون من طرف بعض الموظفين الإداريين بكل تكريم وترحاب بينما يجد بعض الوافدين من الأقطار الشقيقة -لنفس المهام- بعض المصاعب والعراقيل.. كل ذلك بسبب تصرفات صنائع الثقافة الفرنسية من بعض المسلوبين ولهدف معلوم وهو أن تظل الجزائر بعيدة عن حظيرتها العربية وثقافتها الأصيلة.. وحتى يسهل القضاء على لغتها وبالتالي على شخصيتها الثقافية العربية الإسلامية؟.
تشرين 14/5/1996
دور النخبة المثقفة
هناك سؤال وجيه قد يرد إلى الأذهان... وهو:
ماذا كان دور النخبة المثقفة في خدمة الثقافة، وبالتالي، القضاء على جذور الأزمة..؟
وطبعًا.. للإجابة الوافية عن هذا السؤال، يتطلب الأمر الكثير من التحليل، والتعليل، والسرد، والشرح، وهو ما لا يسمح به المقام في مثل هذا الموضوع المجمل.. ولكن -باختصار- يمكن القول:
أولًا: إن كلمة"النخبة"بمعناها الاصطفائي البارز، والمميز، لم يكن لها المقام الواضح والفارق بين عموم المثقفين الجزائريين.. وهذا يعود لأسباب اجتماعية لها علاقة بالتاريخ والثورة، وبنفسية الجماهير التي ترفض أي تمايز طبقي بين أفرادها، خاصة فيما له علاقة بها كالثقافة.
ويعود كذلك، إلى ما حدث بعد الاستقلال من تهميش للثقافة والمثقفين، حيث وقع شبه غياب كامل للشروط المهيئة لذلك كالنوادي، والصالونات الثقافية، والتشجيع المادي والمعنوي، وظروف اللقاءات بين المثقفين.