فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 255

قبل أن يغادر الاستعمار البلاد كان قد كوّن إطارات جزائرية مفرنسة من المراهقين ومن أنصاف المتعلمين ومن منشطي المخيمات الصيفية من الممرنين ومن بعض أبناء العملاء له ليصبحوا بعد ذلك النواة القاعدة لإدارة الجزائر المستقلة خاصة أن اللغة الفرنسية حسب الاتفاق وبعض القناعات كانت هي اللغة المفضلة..

وبطريقة ما تواصلت الحملة العدائية من أجل تشويه الثوابت الوطنية ورمى لغة الشعب بكل التهم والإشاعات المهينة.. واستفحل موضوع التفرقة بين أبناء الوطن الواحد على أساس عربي دخيل وبربري أصيل.. ونشطت حركة الجمعيات /الخيرية/ التنصيرية"الفاشلة!"وبدأت مختلف الآفات الاجتماعية تتسرب عبر جميع القنوات الحدودية والإعلامية والثقافية الغازية وبكل الوسائل الممكنة.. كل ذلك بسبب الحقد والانتقام ومن أجل تركيع هذا العملاق الذي انتصب واقفًا بقوة رغم أنوفهم.. ألا وهو الشعب العربي في الجزائر..!؟.

يذكر التاريخ أن /اللورد كرومر/ عندما كان حاكمًا لمصر في مطلع هذا القرن نصحه مستشاره /دانلوب/ بقوله:"إن كل حركة وطنية نامية لا بد لها وأن تعتمد على مجموعة من المفكرين المثقفين القادرين على استخدام عقولهم لرعاية حركتهم وتطورها، وبالمقابل فإن الاستعمار هو أيضًا في حاجة إلى فئة من مثقفي ذلك البلد لينفذوا أغراضه في مختلف الميادين".

وقد استطاعت فرنسا قبل الاستقلال أن تجند مثقفيها وأن تهيئ لخدمتها مجموعة من /الفرنكوفيليين/ وهم المرتبطون بحبال الود والولاء لفرنسا، إضافة إلى نطقهم بلغتها، المسحورين بحبها من بعض الجزائريين.. من أنصاف المثقفين وضعفاء النفوس، أو من أولئك الذي حرمتهم /عقدهم/ من المشاركة في الثورة أو مناصرتها، فلم يكتب لهم شرف الوقوف إلى جانبها أو الجهاد بين صفوف مناضليها وهذا ما زادهم بعد الاستقلال مرضًا وتعقيدًا وحقدًا على كل من هو وطني مخلص..!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت