فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 255

خلال الانتفاضة الأولى للثورة الجزائرية، قال ضابط فرنسي كبير:"إن الجزائر ستأخذ استقلالها لأن عهد الاستعمار القديم قد انتهى زمنه.. ولذا يجب علينا أن نفكر في كيفية الهيمنة على الجزائر من الخارج لأن حكمها من الداخل قد مضى زمنه انتهى".

ومنذ انطلاقة الثورة وخاصة منذ سنة 1957 أخذت فرنسا تكثف جهودها الثقافية إلى جانب فعالياتها العسكرية الجبارة من أجل تثبيط المعنويات الشعبية وزرع دوافع التردد والشك وبذر الفتن والتفرقة بين السكان المواطنين، وكان لعلماء النفس والإذاعة المسموعة أخطر الأدوار في التمويه عن الحقائق ونشر الإشاعات وبث سموم الإحباط والانهيارات..

كما كان مشروع قسنطينة ومخططات الجنرال /شال/ ولاكوست/ وغيرهم.. ثم /شارل دي غول/ من بين أهم الوسائل والبرامج التي اعتمدت عليها فرنسا/ قبل الاستقلال/ لإعداد الأرضية المناسبة من أجل بقائها في الجزائر واستمرار وجودها وهيمنتها الثقافية والاجتماعية على الجزائر بعد استقلالها..!.

وقد كان ذلك واضحًا في بعض نصوص اتفاقية /إيفيان/ التي أبرمت بين الجزائر وفرنسا قبل الاستقلال.

ويوم الاستقلال /قبله بقليل/ انسحبت فرنسا من الجزائر وبكل شيء لديها في الجزائر يمكن حمله بمن فيهم اليهود والعملاء الجزائريون الذين كانوا يتعاونون مع المستعمرين وكان ذلك في مطلع صيف 1962م.

وظن بعض الأبرياء البسطاء أن مأساة قرن وثلاثين سنة من الاستيطان العنصري الغاشم قد زالت إلى الأبد.. وطرحت شعارات للتقدم والعروبة، والنهضة والتحرر المطلق.. ولكن كان أخطر هذه الشعارات هو: عفا الله عما سلف.. وبدأت النوافذ تفتح دفاتها وتتساقط من خلالها غربان العودة من الغرب لإعادة الحياة لمزابل التاريخ ونشر روائح العفونة والتسمم وتطبيق برنامج الاستعمار الخارجي..؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت