فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 255

يضاف إلى ذلك أن التشبث بالثوابت الوطنية والخلال الثقافية القومية والحرص على المحافظة عليهما، هذا الاتجاه العام كان في عهد الاستعمار يمثل الملجأ الطبيعي الأمين والضمان الأمثل.. المنقذ للشعب من كل أخطار الإبادة والتدمير الاجتماعي والنفسي.. ويقف حاجزًا منيعًا ضد كل محاولات المحو والادماج والتجنيس والتنصير على الأسلوب الاستعماري البشع..! هذه المساعي المتواصلة والمفضوحة التي كان المستعمر لا يتوقف عن ممارستها وبذل أقصى الجهود والإمكانات والوسائل اللامشروعة من أجل تحقيقها كان الشعب منتبهًا لها.. مدركًا بحسه الثقافي لأغراضها السيئة.

كان كل المواطنين متيقنين بأن أية غفلة لتمرير دسائس الأعداء ستؤدي بهم إلى التهلكة وكانوا يفرقون بين من هو مسيحي مؤمن يأتي إلى زيارة البلاد في رحلة سياحية بريئة وبين من يدعي المسيحية وهو كافر ملحد، لا يقيم لتعاليم الأديان أي وزن، ولا يهمه إلا التعصب والاستغلال وإبادة الشعوب الضعيفة.

ومن هنا لم يحظ المستعمرون في الجزائر بأية ثقة أو ائتمان من طرف الشعب الجزائري العربي المسلم.

وعندما تحقق الاستقلال وغادر المستعمر البلاد، برجاله وأذنابه، بأعلامه ورموزه. بعدته وعتاده وأصبحت الجزائر مسيرة من طرف أبنائها فلذات أكبادها.. عندما تنفس المواطنون الصعداء.. وألقوا بكل أتعابهم وأثقال مسؤولياتهم واحتياطاتهم وحذرهم، وحتى ذاكرتهم المرجعية ورعاية مصادر ثقافتهم.. ألقوا بكل شيء على كاهل السلطة الوطنية الحاكمة..!.

ومما يؤسف له أن السلطة تحملت هذه المسؤولية بكل عفوية وحماس.. وربما أعتقدت أنها تمثل كل شيء وقادرة على كل شيء، من هنا بدأت المأساة بين التناقضات والأخطاء..!؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت