فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 255

إن المتأمل حاليًا في وضعية الإنسان الجزائري، وفي حالة مجتمعه الراهنة من نواحي السلوك واللغة والأفكار والعلاقات والطباع والمواقف والتصرفات تجاه البنية الذاتية للمجتمع أو تجاه الآخرين.. إن المتأمل في هذه المستحدثات الطارئة والمستوردة الغريبة لا يتصور أبدًا أن هذا الذي يراه هو بالفعل استمرار أو تسلسل طبيعي لذلك المجتمع الثوري العظيم بثقافته الرائدة التي كانت تتفاعل مع مختلف الحضارات والظروف بكل حصافة وانتباه وذكاء، ذاك المجتمع السليم المتماسك والغني بتضحياته ونشاطه وتجاربه ومعارفه.. الصامد بثبات أمام كل العواصف والتيارات والمفاجآت..!؟.

مما لا شك فيه، أن إشراق شمس الاستقلال بعد السنين القاسية الطويلة، من الظلم والعبودية والحرمان ومن الشقاء والألم والحزن قد شكلت صدمة قوية عارمة ومفاجأة مذهلة لدى الجميع -رغم انتظارهم لها وتأكدهم من حدوثها -إلا أنها كانت ذات أثر اهتزازي عنيف لدى الكثير من النفوس البسيطة الساذجة وكانت تشكل الأغلبية -نظرًا لانتشار الأمية- فاستسلمت للذهول والكسل، وللراحة والاتكال باحثة عن الاطمئنان والسعادة وعن أكبر ربح ممكن مقابل أقل جهد مبذول.. إلى درجة أن بعض المواطنين تعجبوا- عندما طلبت منهم المصالح المعنية- دفع أجور النقل في القطار أو تسديد فواتير ما استهلكوه من ماء، وكهرباء وغاز في مطلع الاستقلال، وتساءلوا مستنكرين: كيف نسدد هذا..!

ألسنا الآن في عهد الاستقلال..!؟ أما أجور المساكن التابعة للدولة فلم تدفع مستحقاتها إلا بعد ما يقرب من عشر سنوات من الاستقلال وكانت مبالغها قليلة جدًا، وشبه رمزية..!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت