منذ خمسة عشر قرنًا، حيث أشرقت شمس الإسلام فوق الأرض، وتغلغلت أنوارها داخل كل أرجاء الوطن العربي، ومن بينها الجزائر.. وأجزاء كثيرة من المعمورة.. منذ مطلع ذلك الفجر الحضاري المجيد ترعرعت وتأصلت الثقافة العربية الإسلامية في الجزائر وانطلقت مدعمة بالمواريث العريقة للشعب تؤثر وتتأثر، تعطي وتأخذ، تواكب وترفد..
وقد سجل التاريخ للجزائر أروع الصفحات وأشرفها في مختلف الميادين القيادية، والبطولية والعلمية، وأعظم الذكريات في مواقف الشجاعة والمروءة والشهامة العربية النادرة..
وقد كانت ثقافة الشعب، المتمثلة في طباعه وأخلاقه وقيمه وعاداته كانت تلك الثقافة الجزائرية العربية الإسلامية هي السلاح الإنساني الجبار للذود عن الكيان والانتصار على العاديات والصمود المعجز في جبهات النضال للقضاء على أية محاولة عدائية للسيطرة والنفوذ ومن أجل الحرية الكريمة التي لا يرضى أي عربي شريف بديلًا عنها.
ولا ريب أن ثورة أول تشرين الثاني 1954 تلك الثورة العملاقة المعجزة التي التحم فيها الفكر مع الزند والبندقية والقلم، والرجل مع المرأة في زحف فدائي واحد.. وبإرادة مصممة واحدة.. تلك الثورة المثالية المتكاملة.. ربما لم تكن لتحقق كل تلك المكاسب فوق أرض المعارك المسلحة وفي مختلف المحافل الدولية وتلك المكانة العزيزة والمرموقة في قلوب كل الأشقاء والأصدقاء وأنصار الحرية في كل مكان لو لم تنطلق من أرضيتها الثقافية العربية الإسلامية، المدعمة بكل أسس الصدق والالتزام وحب التضحية والشهادة والاستقامة في الأخلاق والانضباط واحترام النظام وأولوية الحق والعدل..
لقد نجحت الثورة الجزائرية وحققت الاستقلال، وكان من الممكن أن تظل على نفس الوتيرة، وتواصل مسيرتها لبناء مجتمع سعيد وخلاق.. ولكن / تجري الرياح بما لا تشتهي السفن/.