-كان الحرف العربي شقيقًا لقطعة الخبز، محبوبان مقدسان، عند كل أفراد الشعب، ومن المحرمات أن يلقى بأحدهم في الأرض أو فوق قارعة الطريق... أو داخل قمامة الفضلات.. فالخبز هو غذاء الجسد والحرف هو غذاء الروح، ومن الجريمة رميهما، دون إيداعهما مكانًا أمينًا منعزلًا...
-الاحتفالات الدينية، والتاريخية والوطنية، والموسمية، وحتى الأسطورية العريقة، كانت تحيا من طرف المواطنين كلهم، وتعد لها المحافل، وتقام الزينات والعراس، ويشارك الجميع في الابتهاج بها مما يثير حنق الأجانب.. خاصة مناسبات عيد الفطر والأضحى، والمولد النبوي، ويوم عاشوراء، والهجرة ومنتصف شعبان، وكل شهر رمضان، وبعض الذكريات الانتصارية ضد المستعمرين في العصر الحديث، وفي الماضي مثل غزوة بدر وفتوح مكة...!
ومن الجدير هنا.. الإشارة إلى جامعة الزيتونة بتونس، وجامعة القرويين بفاس، والجامع الأزهر بالقاهرة، إن هذه المراكز العلمية والثقافية الهامة كان لها أعظم الأثر في تزويد الكثير من الجزائريين بالعلم والمعرفة.. وبالاتصال المباشر، برواد الاصلاح والثورة مما قيض للجزائر نخبة معتبرة من رجال النهضة والتطور...
وفي الوقت نفسه، لا يجب أن ننكر دور بعض الوطنيين من الثوريين التقدميين الذين تخرجوا من معاهد الغرب الأوروبي وكان لهم نعم الأثر في إحياء الشخصية الوطنية المعاصرة، وتدعيمها رغم افتقارهم أحيانًا، لفهم ومعارف الحضارة العربية الإسلامية، وتقديرها حق قدرها..
والخلاصة أن الثقافة العربية الجزائرية كانت قبل الاستقلال -بكل جوانبها- قائمة بدورها العفوي والطبيعي على أحسن ما يرام.. وكانت هي المناعة والحصانة ضد كل الدسائس... وكانت أعظم تعبير عن شخصية الشعب الجزائري المستقلة، رغم غياب الاستقلال في ذلك الوقت.
(( ... ... ... تشرين 4/5/1996
بداية المسيرة بين الألغام والأخطاء: