وكانت الصحف والمجلات -رغم خطورة مهنتها، وقساوة ظروفها، وحساسية نشرها.. كانت تتحدى العراقيل ويتحمل أصحابها أفدح المصاعب، وأقسى المصائب لتواصل إشراقاتها المتقطعة، ونضالها الدائب ولو من خلف قضبان السجون...
ولعل أغلب المثقفين العرب يذكرون كفاح الشيخ الصحفي والشاعر والمؤرخ أبي اليقظان إبراهيم، الذي أصدر بمفرده عشر صحف ما بين العقدين الثاني والثالث لهذا القرن وكيف تحمل السجون والأذى من أجل ذلك.
وغيره العشرات من أمثال عمر راسم، والطيب العقبي، وعبد الحميد بن باديس أمام النهضة الجزائرية.. وعندما نلتفت إلى الجوانب السلوكية الاجتماعية والأخلاقية في الشخصية الثقافية للشعب العربي في الجزائر... نجد أن العلاقات الأخوية المبنية على التراحم، والتسامح، والصدق، كانت هي العلاقات السائدة والشاملة... وكان المواطنون.. أفرادًا وجماعات -يتنافسون، ويتسابقون في البرهنة على اتصافهم بخصال الشهامة والشجاعة والنخوة، والكرم والفروسية والنجدة... وكان أقدس شيء عندهم، هو موضوع الشرف خاصة إذا تعلق الأمر بالمرأة أو الأبناء.. إنه الفصل الوحيد بين الموت والحياة.. إذ.. لا حياة دون شرف...
كان الأميون.. وما أكثرهم في عهد الاستعمار"سجل التاريخ أن فرنسا عندما دخلت الجزائر سنة 1830 -كان عدد الأميين في الجزائر، أقل بكثير مما هم في فرنسا.. وعندما استقلت الجزائر سنة 1962 -كان عدد الأميين من الجزائريين يفوق 90% من المواطنين...!"
-كان الأميون، وما أكثرهم... مدركين لجهلهم، متواضعين خجولين بين قوم عشيرتهم، وفي علاقاتهم الحذرة مع غيرهم يخاطبون المتعلم مهما كان مستواه بسيطًا بكل إكبار واحترام وتقدير، وقليل جدًا.. ما كان الإنسان يصادف في طريقه جاهلًا يجهل أنه جاهل..!؟