فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 255

ولعل أبرز من تصدى إلى هذا الجانب، وأجاد فيه هو الدكتور بلقاسم سعد اللَّه، في مجلداته حول تاريخ الثقافة الجزائرية.. وفي كتبه الأخرى في نفس الموضوع.

إن ما أريده فقط، هو الإشارة إلى أن ثقافتنا خلال الثورة المسلحة.. وفي فترة عهد الاستعمار الفرنسي أي طيلة قرن وثلاثين سنة، كانت فارضة وجودها، سائدة بمعالمها ومعانيها، متمتعة بقوتها وحيويتها، مقتدرة بصمودها وتحدياتها، مما خيب كل مؤامرات المستعمرين، وأعجز كل محاولاتهم التخريبية لإبادتها، أو تذويبها في ثقافتهم، أو مسخها وتشويهها.

وظلت الثقافة العربية الإسلامية دائمًا هي منبع الشعب الجزائري، الذي ارتوت منه كل ملاحمه، وبطولاته عبر تاريخه الطويل الحافل بالصراعات والانتصارات...

بالطبع -كان هناك القمع والحرمان، والفقر والجهل والإغراء والترهيب... وكل أساليب محو الشخصية، وتدميرها وتخريبها.. ولكن مقابل ذلك، كان الشعب الجزائري بفضل أصالة ثقافته، وقوة مصادرها الحضارية.. متماسكًا في وحدته متشبثًا بلغته وعقيدته، متحليًا بقيمه وتقاليده السامية، ضمن خصاله العربية النبيلة، وأخلاقه الإسلامية الفاضلة.

كان رجال الثقافة وأقطابها هم الذين قادوا معارك الجهاد ضد الدخلاء، ابتداء من الأمير عبد القادر الجزائري ووالده الشيخ محي الدين.. مرورًا بعشرات الثورات والانتفاضات.. إلى حركة الأمير خالد في مطلع القرن العشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت