فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 19

وَجَامِعُ الْعِلْمِ مَغْبُوطٌ بِهِ أَبَدًا ... فَلا يُحَاذِرُ مِنْهُ الْفَوْتَ وَالسَّلبَا

يَا جَامِعَ العِلْمِ نِعْمَ الذُّخْرُ تَجمَعُهُ ... لا تَعْدِلَنَّ بِهِ دُرًَّا وَلا ذَهَبَا

وكان العلم متكئًا فجلس وقال: خلاصة الأمر أنَّ العلم هو أساس الفضائل، ومنبع الكمالات، وبالحض عليه جاءت الرسالات، والمال وسيلة من الوسائل فإن استُعمِلَ في الخير فهو خير على صاحبه، وإن استعمل في الشر فهو وبال وخسران عليه.

وعلينا أن نجعل من العلم والمال مجتمعَيْن أداةً لبناء الحضارات، وتشييد المنارات، وفعل الخيرات وإزالة المنكرات .. فيكون كلٌّ من العلم والمال يصبُّ في مصلحة الآخر ويكمِّله، ولا يعارضه أو يعطِّله.

قال حافظ إبراهيم:

وَالمالُ إِن لَم تَدَّخِرهُ مُحَصَّنًا ... بِالعِلمِ كانَ نِهايَةَ الإِملاقِ

وَالعِلمُ إِن لَم تَكتَنِفهُ شَمائِلٌ ... تُعليهِ كانَ مَطِيَّةَ الإِخفاقِ

لا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَعُ وَحدَهُ ... ما لَم يُتَوَّج رَبُّهُ بِخَلاقِ

وعدم وجود المال قد يكون مانعًا للإنسان من بعض الفضائل، كما قال عبد الله بن معاوية:

أرى نفسي تتوق إلى أمورٍ ... يقصر دون مبلغهنَّ مالي

فلا نفسي تطاوعني ببخلٍ ... ولا مالي يبلِّغني فِعَالي

وقال آخر:

إنَّ الكريمَ الذي لا مالَ في يدهِ ... مثل الشجاعِ الذي في كفِّه شللُ

والمالُ مثل الحصا ما دام في يدنا ... فليس ينفع إلَّا حين ينتقلُ

والمُلْك يقوم على العلم والمال، وكلٌّ منهما يحتاج الآخر، قال أحمد شوقي:

يا طالبًا لمعالي الملك مجتهدًا ... خذها من العلمِ أو خذها من المالِ

بالعلمِ والمالِ يبني الناس ملكهم ... لم يُبْنَ مُلْكٌ على جهلٍ وإقلالِ

وشتَّان بين العلم ميراث الأنبياء، وبين المال ميراث الملوك والأغنياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت