فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 19

وشتان بين العلم الذي يحرس صاحبه، وبين صاحب المال الذي يحرس ماله.

وشتان بين العلم الذي يزداد بالبذل والعطاء، وبين المال الذي تذهبه النفقات.

وشتان بين العلم الذي يرافق صاحبه حتى في قبره، وبين المال الذي يفارقه بعد موته، إلا ما كان من صدقة جارية.

وشتان بين المال الذي يحصل للبر والفاجر، والمسلم والكافر، وبين العلم النافع فلا يحصل إلا للمؤمن.

والعالِم يحتاج إليه الملوك ومَنْ دونهم، وصاحب المال يحتاج إليه أهل العدم والفاقة والحاجة.

والمال يعبِّد صاحبه للدنيا، والعلم يدعوه لعبادة ربه.

والعالم قَدْرُه وقيمته في ذاته، أما الغني فقيمته في ماله، قال بعضهم: (الولاية الوحيدة التي لا يملك أحدٌ أن يعزل صاحبها عنها هي: ولاية العلم) .

والغني يدعو الناس بماله إلى الدنيا، والعالم يدعو الناس بعلمه إلى الآخرة.

فلم يكن من المال بعد أن سمع ما سمع إلا أن يقبِّل رأسَ العلم وينصرف وهو يقول: حفظك الله وأدامَك أيُّها العِلْم، فقد كنتَ لي شُعَاعًا ينير دربي، ونَجْمًا هاديًا في ظُلَمات نفسي، وعقلًا يقيِّدني عن الرذائل ويحفظني من المهالك، ورُوحًا يبعث فيّ مِنَ الفضل والجمال والخير ما أرتقي به مِنْ أرض الجَهَالة إلى سماء المعرفة، ومن قُبْح الأثَرة إلى جمال الإيثار، ومن بُؤس الطين إلى السَّعادة في صراط ربِّ العالمين.

ومدحي هذا لن يرفعك شيئًا، فما أنتَ إلا كما قال المتنبي:

مَنْ كانَ فوقَ محلِّ الشمسِ موضعُهُ *** فليس يرفعه شيءٌ و لا يضعُ

وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا، والحمدُ للهِ ربِّ العَالمين.

عمر بن عبد المجيد البيانوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت