لا خَيْرَ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِلًا ... يَبْسُطُ رِجْلَيْهِ عَلَى قَدْرِهِ
فالمال ظِلٌّ زائل وعارية مسترجعة وليس في كثرته فضيلة، ولو كانت فيه فضيلة لخص الله به من اصطفاه لرسالته، واجتباه لنبوته.
قال الشاعر عبد الرحمن العشماوي:
قد يعشق المرءُ مَنْ لا مالَ في يده ... ويكره القلبُ مَنْ في كفِّه الذهبُ
حقيقةٌ لو وعاها الجاهلون لما ... تنافسوا في معانيها ولا احتربوا
ما قيمة الناس إلا في مبادئهم ... لا المالُ يبقى ولا الألقابُ والرُّتَبُ
وقال الشاعر مصطفى قاسم عباس:
فالمالُ لن يُعلِيَ الإنسانَ منزلةً ... إنْ لم يكنْ بالمزايا يرتقي السُّحُبا
ومن مأثور الحِكَم:(ولا تحزن لقلة المال، فإنَّ الرجلَ ذا المروءة قد يُكرم على غير مال، كالأسد الذي يُهاب وإن كان رابضًا، والغني الذي لا مروءة له يُهان وإن كان كثيرَ المال، كالكلب لا يُحفَلُ به وإن طُوِّق وخُلخِل بالذهب، فلا تَكبُرَنَّ عليك غربتك، فإنَّ العاقلَ لا غربةَ له، كالأسد الذي لا ينقلب إلا ومعه قوَّته.
وقد قيل في أشياء ليس لها ثباتٌ ولا بقاء: ظل الغمامة في الصيف، وخلة الأشرار، والبناء على غير أساس، والمال الكثير، فالعاقل لا يحزن لقلته، وإنَّما مالُ العاقل: عقلُه، وما قدَّم من صالح، فهو واثق بأنه لا يُسْلَب ما عمل).
وقال الزبير بن أبي بكر كتب إلي أبي بالعراق: عليك بالعلم فإنك إن افتقرت كان لك مالا، وإن استغنيت كان لك جمالا.
وخطب اثنان إلى حكيم ابنته، وكان أحدهما غنيًا والآخر فقيرًا، فاختار الفقير، وسأله الاسكندر عن ذلك فقال: لأنَّ الغني كان جاهلًا فكنت أخاف عليه الفقر، والفقير كان عاقلًا فرجوت له الغنى.
وكم رفعَ الناسُ مِنْ قيمة مَنْ لا يزن عند الله شيئًا، واستهانوا ولم يبالوا بمَنْ هو خير من ملء الأرض ممن رفعوه، حتى قال ابن الرومي: