العمد والخطأ، والفرق أن الخطأ لا إثم فيه، ولكنهما في الضمان سواء، ولهذا يضمن الصغير والمجنون ما يحدثانه من إتلافات وإن كان فعلهما لا يوصف بالإثم والتقصير، لأن المقصود بالضمان تعويض المالك إذْ ليس في الإسلام دم أو مال يطل [1] ، وإنما هو مضمون لصاحبه [2] .
فالمباشر للإتلاف بدابة أو سيارة ضامن مطلقًا، تعمد ذلك أو كان خطأً، تعدى أو لم يتعدّ، فمن كان يحمل على دابة أو سيارة أشياء ثم مر بسوق عام - مثلًا- فوقعت منه حاجة فأتلفت روحًا أو مالًا ضمن، لأنه مباشر، والمباشر ضامن ولو انفلتت عجلة السيارة وهو يمشي في الطريق فأصابت شخصًا أو مالًا فأتلفته ضمن، لأن ذلك دليل تقصيره في عدم الشد والإحكام، ولأنه أيضًا مباشر، والمباشر ضامن مطلقًا [3] . لأن حقوق الغير مضمونة شرعًا في كل حال: العمد والخطأ. فالقاتل عمدًا أو خطًا ضامن، ولكن في حال الخطأ أو عدم التعدي ينتفي عنه وصف الإثم فقط، للحديث: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) [4] .
قال ابن رجب الحنبلي: والأظهر -والله أعلم- أن الناسي والمخطئ إنما عفي عنهما بمعنى رفع الإثم عنهما، لأن الأمر مرتب على المقاصد والنيات،
(1) يطل: يهدر، فلا يكون له دية أو عوض. النهاية في غريب الحديث 3/ 136.
(2) الدر المختار 6/ 146، الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 4/ 480، نظرية الضمان للدكتور فوزي فيض الله ص202و210.
(3) رد المحتار على الدر المختار 6/ 603، نظرية الضمان للدكتور فوزي فيض الله ص184.
(4) رواه ابن ماجة /2044/ والبيهقي 7/ 356 وغيرهما، وحسنه النووي في الأربعين.