(لكل أحد حق المرور في الطريق العام مع حيوانه أيضًا، فلذلك لا يضمن المار راكبًا على حيوانه في الطريق العام الضرر والخسارة اللذين لا يمكن التحرز عنهما) [1] .
وقال الخطيب الشربيني: ويحترز راكب الدابة عما لا يعتاد فعله له كركض شديد في وَحَل، فغن خالف ضمن ما تولد منه لتعديه، وفي معنى الركض في الوحل الركض في مجتمع الناس واحتراز بالركض الشديد عن المعتاد فلا يضمن ما يحدث عنه، فلو ركضها كالعادة ركضًا ومحلًا وطارت حصاة لعين إنسان لم يضمن [2] . فتحصل من ذلك أن المرور في الطريق لراكب السيارة مباح بشرط السلامة والتحرز عما قد يحدث من ضرر، ولا يكون ذلك إلا بمراعاة: واقع الحال، وقواعد المرور.
ب- القواعد الفقهية الخاصة بتعيين الضامن (السائق أو المتسبب) .
القاعدة الأولى: المباشر (أي السائق هنا) ضامن، وإن لم يكن متعديًا.
هذه القاعدة ذكرها الفقهاء بعبارات متقاربة، إلا أنهم متفقون على مضمونها [3] وهي من أهم القواعد المتبعة في مسألة ضمان الضرر.
وأصل هذه القاعدة المادية الثانية والتسعون من مجلة الأحكام العدلية بلفظ (المباشر ضامن، وإن لم يتعمد) والمراد بالتعمد التعدي، لأن الأموال مضمونة في
(1) درر الحكام شرح مجلة الأحكام 2/ 639، وينظر أيضًا: رد المحتار 6/ 604، نظرية الضمان للدكتور فوزي فيض الله ص176.
(2) مغني المحتاج للخطيب الشربيني 4/ 270 - 172.
(3) ينظر: رد المحتار لابن عابدين 6/ 603، الذخيرة للقرافي المالكي 8/ 259، شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا ص385.