الصفحة 20 من 30

والناسي والمخطئ لا قصد لهما فلا إثم عليهما وأما رفع الأحكام عنهما فليس مرادًا من هذه النصوص [1] .

ولهذا قال ابن غانم البغدادي: المباشر ضامن، وإن لم يتعد، والمتسبب لا يضمن إلا إذا كان متعديًا [2] . فلا يشترط لتضمين المباشر للإتلاف تعمد أو تعد، سواء كان فعله محظورًا في أصله - ولو من قبل ولي الأمر - كالسرعة الزائدة، أو تجاوز الإشارة الحمراء، أو سيره في طريق معاكس، أو مباحًا كسيره بسيارته في الشارع مع مراعاته لنظام السير، لعموم القاعدة في كل الأحوال، إلا أن مجلة الأحكام العدلية العثمانية - وهي مأخوذة من الفقه الحنفي وقليل من غيره - ذكرت قاعدة تقول فيها: (الجواز الشرعي ينافي الضمان) [3] وهذا ظاهر في أن السائق المباشر لا يضمن في حال مراعاة النظام، لأنه يفعل مباحًا لا يتعدى فيه، والجواز الشرعي ينافي الضمان، وهو اعتراض حسن، إلا أن الفقهاء خصصوا عدم الضمان هذا المفهومَ من القاعدة بالحقوق -والمرور حق للسائق - التي لا تتقيد بشرط السلامة، أما الحقوق التي تتقيد بشرط السلامة فيكون الماشي (أي ومثله السائق) فيها ضامنًا مطلقًا كما ذكرنا قبل قليل، لأنه يتصرف في حقه من وجه وفي حق غيره من وجه، لكون الطريق مشتركًا بين كل الناس، فقيل بالإباحة مقيدًا بالسلامة ليعتدل النظر من الجانبين.

قال الخطيب الشربيني: الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة [4] .

(1) جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي ص456. ط1 دار الريان، القاهرة 1407هـ.

(2) مجمع الضمانات لابن غانم البغدادي الحنفي 1/ 345.

(3) ينظر: شرح المجلة لعلي حيدر 1/ 92، شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا ص381.

(4) مغني المحتاج 4/ 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت