التأكيد، لإفادته معنى جديد زائدًا على الأول. وهذه القاعدة تشير إلى أن مقابلة الضرر بمثله لا يحل شرعًا - إلا استثناء كالقصاص - ولمن وقع عليه الضرر أن يعفو أو يأخذ عوضًا عنه، فمن صدمت سيارته من آخر عن قصد أو غير قصد ليس له أن يصدم سيارة المعتدي، وإنما عليه أن يعفو أو يأخذ العوض حتى تعود سيارته كما كانت وإن هذه القاعدة مقيدة إجماعًا بغير ما أذن به الشرع من الضرر كالقصاص والحدود وسائر العقوبات، فهي مطلوبة شرعًا - وإن كان فيها ضرر - حفاظًا على الحقوق وأمن المجتمع، ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، على أن العقوبات لم تشرع في الأصل إلا لدفع الضرر [1] .
القاعدة الثانية: الضرر يزال [2] .
قال الفقهاء: إذا شرع ميزابه على الطريق العام، أو تعدى عليه ببناء دَكّة [3] بحيث يضر بالمارين يمنع من ذلك، ويزال إن أحدثه إزالة للضرر، بل لو تضرر بذلك شخص فهذا المالك ضامن لتعديه [4] .وفي ميدان الحقوق الخاصة: إذا صدم بسيارته فإنه يضمن عوض ما أتلف من نفس أو مال، لأنه ضرر، والضرر يزال، أي يجب إزالته عن المضرور، ولا يكون ذلك إلا بتعويضه عن الضرر، والضرر أحد أسباب ثلاثة للضمان في الفقه الإسلامي [5] . فإن كان الضرر على
(1) شرح الزرقاني على الموطأ 4/ 40، شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا ص113.
(2) ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص83، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص105.
(3) الدَّكّة: المكان المرتفع يبنيه الشخص عند باب داره ليجلس عليه، ويكون ذلك على الرصيف (أي في طريق المارة) . المصباح المنير، والمعجم الوسيط. مادة (دكّ) .
(4) الدر المختار بحاشية ابن عابدين 6/ 592، الدسوقي على الشرح الكبير 5/ 35، نهاية المحتاج 7/ 357، المغني 12/ 98.
(5) درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/ 37، نظرية الضمان في الفقه الإسلامي د/فوزي فيض الله ص19.