ومن هنا كان الحفاظ على النفس والمال اثنين من الضروريات الخمسة التي ضمنها الإسلام للإنسان، وحماها من كل اعتداء [1] . والتعويض عن الأضرار يشمل الأضرار الواقعة على النفس الإنسانية، المقدر منها كالديات، وغير المقدر كالأروش [2] ، ويشمل الأضرار المالية الواقعة على الأعيان كالإتلافات [3] .
فالإضرار بالآخرين في أنفسهم وأموالهم حرام مضمون، وهذا أصل ثابت في الشرع بنصوص القرآن والسنة.
المطلب الخامس: القواعد الفقهية المقررة للضمان، وتعيين الضامن:
-القواعد العامة في منع الضرر وضمانه.
-القواعد الخاصة في تعيين الضامن للضرر.
أ: القواعد العامة في منع الضرر وضمانه:
القاعدة الأولى: لا ضرر ولا ضِرار [4] .
الضرر: إنزال الضرر بالغير. والضِّرار: بكسر الضاد، من ضره وضارّه، بمعنى واحد، إذا ألحق به ضررًا فيكون الثاني تأكيدًا للأول، ولكن المشهور - والأولى - أن بينهما خلافًا، لأن حمل اللفظ على التأسيس أولى من حمله على
(1) الموافقات للشاطبي 2/ 10، أصول الفقه للشيخ محمد أبي زهرة ص367.
(2) الأروش: جمع أرْش، كفَلْس وفلوس، وهي دية الجراحات. المصباح المنير (أرش) .
(3) نظرية الضمان لفوزي فيض الله ص14.
(4) هذه القاعدة نص حديث نبوي: رواه مالك في القضاء (باب: القضاء في المرفق) وابن ماجه/2341/ والدار قطني 4/ 228 وغيرهم، وهو حديث حسن بتعدد طرقه، حسنه النووي في أربعينه.